الصفحة 640 من 784

أن هذه الجنايات تكثر ، ودية الآدمي كثيرة ، فإيجابها على الجاني في ماله يجحف به ، فاقتضت الحكمة إيجابها على العاقلة على سبيل المواساة للقاتل للإعانة له تخفيف عنه إذا كان معذور في فعله .

فائدة: تجب مؤجلة بإجماع أهل العلم ، وممن حكى الإجماع ابن قدامة .

6-مشروعية الدية .

تعريفها: هي المال المؤدى إلى المجني عليه أو وليه ، بسبب جناية .

والأصل في وجوبها الكتاب والسنة والإجماع .

قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ) .

ولقوله (:( فمن قتل له قتيل فهو بخير النظرين ... ) وسبق الحديث .

دية الحر المسلم مائة من الإبل بالإجماع .

لا فرق في ذلك بين القتل العمد ، وشبه العمد ، والخطأ .

والدليل على ذلك ما ورد في كتاب النبي ( إلى عمرو بن حزم في الديات أنه قال:( إلا أن في قتل الخطأ العمد مثل السوط والعصا ، مائة من الإبل ... ) .

لكنها تختلف من حيث التغليظ والتخفيف .

ففي قتل العمد مغلظة من أوجه:

أولًا: أنها تجب في مال القاتل ولا تحملها العاقلة .

قال ابن قدامة:"أجمع أهل العلم على أن دية العمد تجب في مال القاتل ، ولا تحملها العاقلة".

ثانيًا: أنها تجب حالة غير مؤجلة .

وهذا مذهب جماهير العلماء ، وهو الصحيح لما يلي:

لأن ما وجب بالعمد المحض كان حالًا .

ولأن هذا هو الأصل في بدل المتلفات .

ثالثًا: أنها مغلظة من السن ، وقد اختلف العلماء في أسنانها على قولين:

فقيل: تجب أرباعًا .

خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة ، وخمس وعشرون بنت لبون .

وهذا مذهب الجمهور .

وقيل: تجب أثلاثًا .

ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة ، وأربعون خَلِفة [ أي حامل ] في بطونها أولاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت