أن هذه الجنايات تكثر ، ودية الآدمي كثيرة ، فإيجابها على الجاني في ماله يجحف به ، فاقتضت الحكمة إيجابها على العاقلة على سبيل المواساة للقاتل للإعانة له تخفيف عنه إذا كان معذور في فعله .
فائدة: تجب مؤجلة بإجماع أهل العلم ، وممن حكى الإجماع ابن قدامة .
6-مشروعية الدية .
تعريفها: هي المال المؤدى إلى المجني عليه أو وليه ، بسبب جناية .
والأصل في وجوبها الكتاب والسنة والإجماع .
قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ) .
ولقوله (:( فمن قتل له قتيل فهو بخير النظرين ... ) وسبق الحديث .
دية الحر المسلم مائة من الإبل بالإجماع .
لا فرق في ذلك بين القتل العمد ، وشبه العمد ، والخطأ .
والدليل على ذلك ما ورد في كتاب النبي ( إلى عمرو بن حزم في الديات أنه قال:( إلا أن في قتل الخطأ العمد مثل السوط والعصا ، مائة من الإبل ... ) .
لكنها تختلف من حيث التغليظ والتخفيف .
ففي قتل العمد مغلظة من أوجه:
أولًا: أنها تجب في مال القاتل ولا تحملها العاقلة .
قال ابن قدامة:"أجمع أهل العلم على أن دية العمد تجب في مال القاتل ، ولا تحملها العاقلة".
ثانيًا: أنها تجب حالة غير مؤجلة .
وهذا مذهب جماهير العلماء ، وهو الصحيح لما يلي:
لأن ما وجب بالعمد المحض كان حالًا .
ولأن هذا هو الأصل في بدل المتلفات .
ثالثًا: أنها مغلظة من السن ، وقد اختلف العلماء في أسنانها على قولين:
فقيل: تجب أرباعًا .
خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة ، وخمس وعشرون بنت لبون .
وهذا مذهب الجمهور .
وقيل: تجب أثلاثًا .
ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة ، وأربعون خَلِفة [ أي حامل ] في بطونها أولاد .