فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 2

بسم الله الرحمن الرحيم

لا أصعبَ من أن يرى الإنسان أخيه ورفيقه في طريقه وأنيسه في غربته في الدنيا, وقد تغير اتجاهه, وانقلبت أحواله, وانحرفت أفكاره.

فلا هي تلك النفسُ الطموحة, ولا ذاك الوجه الصبوح, ولا تلك الابتسامة الصادقة, ولا تلك الدعوة, وحملُ همِّ الدين.

إنَّ انفتاح العالم الهائل وبخاصةٍ الاعلامي كان سببًا مباشرًا في بثِّ الشبهات المعارضة للعقيدة, وبثِّ الشهوات المعارضة للإرادة. اللذين يُشكِّلان مرضيْ القلب, وسببَ موته إنْ استشرى به.

فإن بُثتْ تلك الشبهات أوالشهوات وصادفت قلبًا خاليًا من صدق الإيمان بالله, وعينًا مجدبةً عن البكاء من خشية الله, وصدق إرادةٍ . فعلت فعلها في اقلب فكانت سببًا في شقائه وانحرافه عن طريقه, كما قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة (1/40) :"وهذان الأمران أعني الشبهات والشهوات أصل فساد العبد وشقائه في معاشه ومعاده".

فتعملُ على إخراج الإيمان من القلب, كما قال بعضهم:

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلبا خاليا فتمكنا

فإن لم يكن عملت على إضعافه في القلب.

ومن هنا يبدأ طريق الانتكاسة - أعاذنا الله وإياكم منها-, التي شاعت وتفشت هذه الأيام والله المستعان.

فعلى الإنسان أن يستعيذ بالله من تلك الانتكاسة, وسؤالِ الله الثباتَ في زمن الفتن والمغريات. وقد كان أكثرَ دعاء النبي صلى الله عليه وسلم سؤال الله الثبات كما عند الترمذي (5/538) عن شهر بن حوشب قال: قلت لأم سلمة: يا أم المؤمنين ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك؟, قالت: كان أكثر دعائه"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"قالت: قلت يا رسول الله: ما أكثر دعاءك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك؟ قال:"يا أم سلمة إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ".

وقال الله تعالى:"ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت