وعليه سؤال الله السلامة من تلك الأمراض فكما قال ابن القيم في إغاثة اللهفان (2/169) عند كلامه عن قول الله تعالى:"ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى"الآية.
قال:"والمقصود أن من سلم من فتنة الشبهات والشهوات جُمع له بين الهدى والرحمة والهدى والفلاح".
ولكني في الواقع أرى تقصيرًا في سؤال الله الهداية وثقةً مفرطةً في النفس, والاغترار بحلم الله تعالى, علمًا بأن هذا من أسباب الانتكاسة وقد أحسن الغزالي إذ قال كما في موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين (1/387-388) :"وقد كان السلف يبالغون في التقوى والحذر من الشبهات والشهوات ويبكون على أنفسهم في الخلوات. وأما الآن فترى الخلق آمنين مسرورين غير خائفين مع إكبابهم على المعاصي وانهماكهم في الدنيا وإعراضهم عن الله تعالى زاعمين أنهم واثقون بكرم الله وعفوه كأنهم يزعمون أنهم عرفوا من فضله وكرمه ما لم يعرفه الأنبياء والصحابة والسلف الصالحون فإن كان هذا الأمر يدرك بالمنى وينال بالهوينا فعلى ماذا كان بكاء أولئك وخوفهم وحزنهم وقد قال تعالى:"ولمن خاف مقام ربه جنتان* ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد"؟!."
لذا حريٌّ بنا أن نصدق الإلتجاء إلى الله تعالى بسؤال الله الهداية والثبات على طريق الهداية.
ومن باب المساهمة في قطع مدِّ تلك الانتكاسات رأيت أن من الطرق الناجعة في تقويم الإعوجاج, وإصلاح القلوب, (أسلوب المكاتبة) متمثلًا في الرسالة, وهي أسلوب نبوي عمله النبي صلى الله عليه وسلم كما في مراسلاته, والولاة والعلماء, على امتداد التاريخ . وفي صفحاته من ذلك الشيءُ الكثير.
لذا فهذه رسالة إلى منتكس سُطِّرت بالدموع قبل المداد, إلى كل أخٍ حاد عن الجادة, وانحرف عن الطريق.
وهي لكل مُحبٍّ له أن ينقلها له, ويسطرها إليه. مساهمةً في حمل همِّ هذا الدين...