""""""صفحة رقم 75""""""
ضحكةً في أهل الجنان . فيبتَّسم عديّ ويقول: ويحك أما علمت أنَّ الجنة لا يرهب لديها السَّقم ، تنزل بسكنها النَّقم ؟ فيركبان سابحين من خيل الجنة ، مركب كلِّ واحدٍ منهما لو عدل بممالك العاجلة الكائنة من أوَّلها إلى آخرها لرجح بها ، وزاد في القيمة عليها . فإذا نظر إلى صوار ترتع في دقاري الفردوس ، والدَّقاريُّ: الرياض ، صوب مولاي الشيخ المطرد ، وهو الرُّمح القصير ، لأخنس ذيَّال قد رتع هناك طويل أيام وليال ؛ فإذا لم يبق بين السنان وبينه إلا قيد ظفرٍ ، قال: أمسك ، رحمك الله ، فإني لست من وحش الجنَّة التي أنشأها الله سبحانه ولم تكن في الدار الزائلة ، ولكنيَّ كنت في محلة الغرور أرود في بعض القفار ، فمرَّ بي ركب مؤمنون قي كري زادهم ، فصرعوني واستعانوا بي على السَّفر ، فعوضني الله ، جلَّت كلمته ، بأن أسكنني في الخلود . فيكفُّ عنه مولاي الشيخ الجليل .
ويعمد لعلجٍ وحشيٍّ ، ما التلف عنده بمخشيّ ، فإذا صار الخرص منه بقدر أنملة قال: أمسك يا عبد الله ، فإن الله أنعم عليَّ ورفع عني البؤس ، وذلك أنّي صادني صائد بمخلب ، وكان إهابي له كالسلب ، فباعه في بعض الأمصار ، وصراه للسَّانية صارٍ ، فاتُّخذ منه غربٌ ، شفي بمائة الكرب ، وتطَّهر بنزيعه الصَّالحون ، فشملتني بركةٌ من أولئك ، فدخلت الجنَّة أرزق فيها بغير حساب . فيقول الشيخ: ى فينبغي أن تتميزَّن ، فما كان منكنَّ دخل الفانية فما يجب أن يختلط بوحوش الجنَّة . فيقول ذلك الوحشيُّ: لقد نصحتنا نصح الشقيق ، وسوف نمتثل ما أمرت .
مع أبي ذؤيب الهذلي
وينصرف مولاي الشيخ الجليل وصاحبه عديّ فإذا هما برجلٍ يحتلب ناقةً في