""""""صفحة رقم 72""""""
وإمّا أن تكون حقَّقت الهمزة فجعلتها بين بين ، ثم اجترأت على تصييرها ألفًا خالصةٍ ، وحسك بهذا نقضًا للعادة ، ومثل ذلك قول القائل:
يقولون: مهلًا ليس للشيخ عيَّلٌ . . . فها أنا قد أعيلت وان رقوب
ولو قلت:
يا ليت شعري أنا ذو عجَّةٍ
فحذفت الواو ، لكان عندي أحسن وأشبه . فيقول عديُّ ابن زيد: إنّما قلت كما سمعت أهل زمني يقولون ، وحدثت لكم في الإسلام أشياء ليس لنا بها علم ، فيقول الشيخ: لا أراك تفهم ما أريده من الأغراض ، ولقد هممت أن أسألك عن بيتك الذي استشهد به سيبويه ، وهو قولك:
أرواح مودع أم بكور ، أنت ، فانظر لأيِّ حالٍ تصير
فإنه يزعم أنَّ أنت يجوز أن يرتفع بفعلٍ مضمرٍ يفسره قولك: فانظر ، وأنا استبعد هذا المذهب ولا أظنُّك أردته . فيقول عديّ بن زيدٍ: عني من هذه الأباطيل ، ولكني كنت في الدار الفانية صاحب قنص ، ولعلَّه قد بلغك قولي:
ولقد أغدوا بطرفٍ زانه . . . وجه منزوفٍ وخدِّ كالمسن
ذي تليلٍ ، مشنقٍ قائده ، . . . يسر في الكفِّ ، نهدٍ ، ذي غسن
مدمجٍ كالقدح ، لا عيب به ، . . . فيرى فيه ، ولا صدع أبن رمَّه الباري ، فسوّى درأه . . . غمز كفيّه ، وتخليق السَّفن
أيُّ ثغرٍ ما يخف يندب له ، . . . ومتى يخل من القود يصن
كربيب البيت يفري جلّه ، . . . طاعة العضِّ ، وتسحير اللَّبن
فبلغنا صنعه حتى شتا ، . . . ناعم البال لجوجًا في السنن
فإذا جال حمار موحش ، . . . ونعام نافر بعد عنن