يقول: وحكى لي شيخنا أيضًا: أن سيِّدي الشيخ أبا الغيث بن كتيلة أحد العلماء بـ"المحلة الكبرى"، وأحد الصالحين بها كان بمصر، فجاء إلى"بولاق"، فوجد الناس مهتمين بأمر المولد، والنزول في المراكب، فأنكر ذلك، وقال: هيهات أن يكون اهتمام هؤلاء بزيارة نبيِّهم صلى الله عليه وسلم مثل اهتمامهم بأحمد البدوي، فقال له شخص: سيِّدي أحمد وليٌّ عظيم، فقال: ثَمَّ في هذا المجلس من هو أعلى منه مقامًا، فعزم عليه شخص - أي: عزمه - فأطعمه سمكًا، فدخلتْ حلقَهُ شوكةٌ تصلَّبَتْ فلم يقدروا على نزولها بدهن عطاسٍ، ولا بحيلة مِن الحيل، وورِمت رقبتُه حتى صارت كخلية النَّحل تسعة شهورٍ وهو لا يلتذ بطعام، ولا شراب، ولا منام، وأنساه الله تعالى السبب، فبعد التسعة شهور: ذكَّره الله تعال بالسبب فقال: احملوني إلى قبة سيِّدي أحمد رضي الله عنه، فأدخلوه، فشرع يقرأ سورة"يس"، فعطس عطسةً شديدةً فخرجت الشوكة مغمسة دمًا، فقال: تبتُ إلى الله تعالى يا سيِّدي أحمد!! وذهب الوجع، والورم من ساعته.
قال سفر: أصيب هذا الرجل لأنَّه يقول إن الناس تهتم بزيارة مولد البدوي أكثر من زيارتهم للرسول صلى الله عليه وسلم.
ويستمر الشعراني فيقول: وَأنكر ابن الشيخ خليفة بناحية"أبيار"بالغربة حضور أهل بلده إلى المولد، فوعظه شيخنا محمد الشناوى، فلم يرجع، فاشتكاه لسيِّدي أحمد فقال: ستطلع له حبَّة ترعى فمَه ولسانَه، فطلعت مِن يومه ذلك، وأتلفت وجهه، ومات بها.