أقول: ما في كتاب"الذخائر"لعلوي مالكي أصله: مِن مثل كلام الحلاج هذا.
والحلاج ممن أسَّس لهم الغلو في النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الكلام حين يجعله - والعياذ بالله - كإبليس! وحين يقول إنه مخلوق قبل الأكوان جميعًا، وقبل أن توجد السموات والأرض، إلى غير ذلك من الكلام، الذي احتج الرفاعي وصاحباه احتجا بأن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان مخلوقًا قبل الكائنات.
أما أن نبوة النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ثابتة، أو حق قبل خلق السموات والأرض كما ورد في بعض الأحاديث"كنت نبيًا وآدم بين الروح والجسد": فعلى فرض صحة هذه الأحاديث، [ نقول ] نعم نبوة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ثابته ؛ لأنَّ الله عز وجل"كتب في اللوح المحفوظ كل شيءٍ قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة"، كما في الحديث الصحيح، ومما كتب أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم سيكون نبيًّا وسيبعث، فإثبات النبوة شيء، وإثبات أنه أول من خُلق - كما يقول هؤلاء الخرافيون - شيءٌ آخر.
ونعود فنؤكد أن وراء غلو الصوفيَّة في النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وما يدَّعونه من المعجزات، وما يضعونه، ويفترونه على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وعلى السنَّة، والسيرة من هذه الأكاذيب، والمخترعات، والخزعبلات إنما قصدهم بذلك إثبات هذه الأكاذيب والخزعبلات للأولياء بدعوى أنها: ما كان للنَّبيِّ من معجزة فهو للوليِّ كرامة، وهذه دعوى خبيثة.