ونعود إلى كلام المالكي نستعرض ما في هذا الكتاب الذي سمَّاه كما قلنا"المختار من كلام الأخيار"، والأخيار عندهم: الصوفيَّة حتى البهاليل، أو المجانين، أو المجاذيب منهم!!
يقول في صفحة (142) عن إبراهيم بن سعد العلوي، يقول: مِن كراماته: معرفة ما في الخاطر، والمشي على الماء، وحرَّك شفتيه فخرجت الحيتان مِن البحر مدَّ البصر رافعةً رؤوسها، فاتحةً أفواهها..إلى أخره، يعني: إبراهيم هذا كان يعرف ما في الخاطر، وكان يستطيع أن يمشى على الماء، وكان يجمع الحيتان مدَّ البصر بحركة مِن شفتيه!!
مثل هذه الكرامات - علم الغيب - هذا يربطنا بقضيةٍ كبيرةٍ جدًا تعرَّض لها هؤلاء الخرافيُّون الأربعة - وهم الرفاعي، والبحريني، والمغربييْن -، تعرضوا لهذه القضية، وهيَ قضية: أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب! ودافعوا عن علوي مالكي في ذلك.
الصوفيَّة حينما يدَّعون أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب، وحين يُكثرون من الكلام على معجزات النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: يريدون أن يثبتوا بذلك الكرامات الأولياء ؛ لأنَّهم يقولون كل ما ثبت للنَّبيِّ معجزة: فهو للولي كرامة، فإذا أيقنتَ، وآمنتَ أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب: فيجب عليك - تبعًا - أنْ توقن، وأنْ تؤمن بأنَّ الأولياء يعلمون الغيب أيضًا، لأنَّ هذه للنَّبيِّ معجزة، وهذه للوليِّ كرامة، والفرق بينهما: أنَّ النَّبيّ يدعي النُّبوة، والوليُّ لا يدعيها وأما ظاهر أو صورة الخارق للعادة: فهي صورة واحدة، وهذا سيأتي له بسط إن شاء الله فيما بعد.
المقصود: أنَّ هذا الرجل ينقل هذا الهراء، وهذه الخرافات، ويسميها كرامات.
ونستمر معه أيضا في صفحة (144) يتكلم عن النُّوري ويقول سئل النُّوري عن الرضا، فقال: عن وجدي تسألون أم عن وجد الخَلق ؟ فقيل: عن وجدك، فقال: لو كنتُ في الدرك الأسفل مِن النَّار: لكنتُ أرضى ممن هو في الفردوس!! نسأل الله العافية.