الصفحة 34 من 148

وننتقل إلى نصٍّ آخر، يقول محمد علوي مالكي صفحة (135) نقلًا من كلام علي بن موفق، يقول: قال اللهمَّ إن كنتَ تعلم أنِّي أعبدك خوفًا مِن نارك فعذِّبني بها! وإن كنتَ تعلم أنِّي أعبدك حبًّا لجنتك فاحرمني منها! وإن كنتَ تعلم أنِّي أحبُّك حبًّا منِّي لك، وشوقًا إلى وجهك الكريم: فأبِحْنيه، واصنع بي ما شئت!!!

عجيب - والله - يعني أدعية النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلم الكثيرة في الاستعاذة مِن النَّار، وما أمرنا به سبحانه وتعالى أن نقوله في القرآن {ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النَّار } ، ودعاء الذين ذكرهم الله تعالى في آخر سورة آل عمران {.. فقنا عذاب النَّار } ، هذه كلها باطل! وهذه كلها لهو! وهذه كلها لعب عند الصوفيَّة!، والصحيح، والدين الحق - عندهم: هو المحبة المطلقة، كما قلنا: العشق المطلق، يعني: كلمة"ثيوصوفية"، عِشق الله عِشقًا مطلقًا، محبة مطلقة، هذه هي التي كانت عند الهنود، وهذه التي ينقلها محمد علوي مالكي وجماعته، ويقولون: إنَّهم لا يشتهون الجنَّة، وإنَّهم زهَّاد في الدنيا، ومع ذلك ينقل هو - المالكي- في صفحة (129) من كتابه عن بشر الحافي، أنَّه اشتهى الشواء أربعين سنةً!!

أقول: فكيف يجمع المالكي بين نقله عن هؤلاء الذين لا يشتهون الجنَّة، وبين نقله عن بشر، وعن - أيضًا - رجلٍ يُدعى إسماعيل الدويري أنَّه اشتهى حلوى كذا سنين.

يعني هذا التناقض كيف يوفِّق بينه هذا الرجل ؟ علمًا بأنَّه - أي: بشر الحافي رحمه الله - مِن أمثلهم، وأفضلهم، بل هو ليس صوفيًا، إنَّما رجلٌ، فاضلٌ، عابدٌ.

والإمام أحمد رحمه الله إنما أخذ عليه أنه لم يتزوج، وهذا مأخذ شرعي، رحم الله، الإمام أحمد في ذلك، فهو يثبت لبشر الحافي التعبُّد، والزهد، والورع، ولكنَّه لأنَّه لم يتزوج: فقد عدَّه الإمام أحمد مخالفًا للسنَّة في هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت