ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ [32] لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ [33] وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ [34] الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ [35] وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [36] لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ [37] إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ [38]
التفسير:
وذلك الذي مر ذكره من عبادة الله وحده لا شريك له واجتناب الشرك وقول الزور هو ما أوجبه الله على عباده ومن يعظم شعائر الله وهي أعلام دينه وأوامره كمناسك الحج والعمرة والهدي تعظيمًا لله فانه يدل على تقوى قلبه وخوفه ومحبته لربه تعالى ـــ لكم في الهدايا التي تهدى إلى الحرم منافع من لبنها وركوبها ونحو ذلك إلى ذبحها في محله وهو الحرم كله ـــ ولكل أمة من المسلمين السابقين جعلنا عيدًا وذبحًا يتقربون به إلينا ليذكروا اسم الله وحده عند ذبح قربانهم من الإبل والبقر والغنم وليحمدوا الله وليشكروه على ذلك، فإلاهكم الذي تعبدونه بحق هو واحد وهو الله وحده وان تنوعت شرائع الأنبياء
فله استسلموا وأطيعوا واعبدوه وحده لا شريك له، وبشر ــ أيها الرسول ـــ المؤمنين المطمئنين المتواضعين الخائفين من ربهم بالحياة الكريمة في الدنيا والآخرة بجنات النعيم ــ هؤلاء المخبتون إذا ذكر الله خافت قلوبهم فاستعدوا للقائه،