الصفحة 32 من 516

فالقرآن كله هدى، قال تعالى (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) أي أن هذا القرآن العظيم القدر، يهدي للتي هي أقوم أي الطريقة التي هي أسد وأعدل وأصوب، وقال تعالى (ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمةً وبشرى للمسلمين) ، وقال تعالى (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين. يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم) ، إن القرآن العظيم كالمصباح لهذه الأمة، فلا سبيل لهدايتها إلا به.

والقرآن مثبت على الحق، كما قال تعالى (قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا) .

الفوائد:

1 -بيان إعجاز هذا القرآن وأنه من عند الله.

2 -أن هذا القرآن مكون من هذه الحروف التي يعرفونها ومع ذلك أعجزهم الله أن يأتوا بمثله.

3 -عظمة هذا القرآن العظيم.

4 -أن الله يتكلم بحرف وبصوت، لأن قوله (ألم) من كلام الله، وهي حروف.

5 -الثناء على هذا القرآن بأنه لا ريب فيه ولا شك، بل هو كامل يهدي لكل خير ويقين.

6 -الترغيب في القرآن لقوله (هدى) .

7 -فضل التقوى وأنها سبب لهداية القرآن.

8 -أنه كلما زادت تقوى الإنسان ازداد اهتداؤه بهذا القرآن، لأن الحكم إذا علق على وصف ازداد بزيادته ونقص بنقصه.

قال بعض العلماء: درجات التقوى خمس: أن يتقي العبد الكفر، وذلك مقام الإسلام، وأن يتقي المعاصي، والحرمات، وهو مقام التوبة، وأن يتقي الشبهات، وهو مقام الورع، وأن يتقي المباحات وهو مقام الزهد، وأن يتقي حضور غير الله على قلبه وهو مقام المشاهدة.

(الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ. أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .

[البقرة 3 - 5] .

(الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) هذه من صفات المتقين، أنهم يؤمنون بما غاب عنهم مما أخبر به الله ورسله، من البعث، والجنة، والصراط والحساب وغيرها.

-عظم منزلة الإيمان بالغيب، حيث ذكره الله تعالى في أول صفات المتقين، والغيب كل ما غاب عنك، و هو ما لا يقع تحت الحواس، ويعلم بخبر الأنبياء، فلا سبيل إلى معرفته إلا عن طريق الوحي.

-ومعنى الغيب: قيل: كل ما غاب عن العباد من الجنة والنار، وقيل: القرآن، وقيل: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وجنته وناره ولقائه وبالبعث، قال ابن كثير: كل هذه متقاربة في معنى واحد، لأن جميع المذكورات من الغيب الذي يجب الإيمان به، وقال ابن عطية: وهذه الأقوال لا تتعارض بل يقع الغيب على جميعها.

-الإيمان بالغيب من أعظم الفروق بين المؤمن التقي كامل الإيمان وبين المؤمن ناقص الإيمان، لأن المحسوسات كل يؤمن بها، بخلاف المغيبات.

-قال السعدي: وليس الشأن في الإيمان في الأشياء المشاهدة بالحس، فإنه لا يتميز بها المسلم من الكافر، إنما الشأن في الإيمان بالغيب، الذي لم نره ولم نشاهده، وإنما نؤمن به لخبر الله وخبر رسوله، فهذا الإيمان الذي يميز به المسلم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت