الصفحة 31 من 516

قال تعالى (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) .

التاسع عشر: أنها من أسباب الرحمة.

قال تعالى (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ) .

العشرون: أنها من أسباب ولاية الله.

قال تعالى (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) .

وقال تعالى (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) .

-قال الحسن: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرًا من الحلال مخافة الحرام.

وقال الثوري: إنما سموا متقين، لأنهم اتقوا ما لا يُتقى.

-والتقوى مأخوذة من الوقاية، وهي: أن يجعل الإنسان لنفسة زقاية من عذاب الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه.

وهذا من أجمع التعاريف، وقد جاء في معناها آثار عدة عن السلف كلها داخلة تحت خذا المعنى.

قال علي: التقوى: الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضى بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل.

وقال ابن مسعود: حقيقة تقوى الله: أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.

وقال طلق بن حبيب: التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله، تخاف عقاب الله.

قال ابن القيم: وهذا من أحسن ما قيل في حد التقوى.

وروي أن عمر بن الخطاب سأل أبي بن كعب عن التقوى؟ فقال: هل أخذت طريقًا ذا شوك؟ قال: نعم، قال: فما عملت؟ قال: تشمرت وحذرت، قال: فذاك التقوى.

قال ابن المعتز:

خل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى

كن مثل ماش فوق ارض الشوك يحذر مايرى

لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى

-قال ابن القيم: مراتب التقوى:

التقوى ثلاث مراتب:

إحداها: حميّة القلب والجوارح عن الآثام والمحرمات، والثانية: حميّتها عن المكروهات، والثالثة: الحمية عن الفضول وما لا يعني.

فالأولى تعطي العبد حياته، والثانية تفيده صحته وقوته، والثالثة تكسبه سروره وفرحه وبهجته.

وقال القرطبي: سأل عمر أبيًا عن التقوى؟ فقال: هل أخذت طريقًا ذا شوك؟ قال: نعم، قال: فما عملت فيه؟ قال: تشمرت وحذرت، قال: فذاك التقوى.

المراد بالمتقين من اتقوا الله تبارك وتعالى، ففعلوا أوامره واجتنبوا نواهيه، وقال بعض العلماء: سمي المتقون بذلك: لأنهم اتقوا ما لا يتقى.

قال ابن القيم: فكلما اتقى العبد ربه ارتقى إلى هداية أخرى، فهو في مزيد هداية ما دام في مزيد من التقوى، وكلما فوت حظًا من التقوى، فاته حظ من الهداية بحسبه، فكلما اتقى زاد هداه، وكلما اهتدى زادت تقواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت