فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 438

""""""صفحة رقم 58""""""

وثانيتهما: لتكون أبعد عن قبول الآفات الخارجية مما له زاوية . إذ الزاوية ليس لها من ورائها ما يقويها على مقاومة المصادم . ولذلك ما كان من الأجسام ذا زوايا فإن ما يعرض له من التكسر يكون أو لًا في زواياه . والجسم الكرى جوانبه كلها متساوية ، فليس عروض الفساد له من جهة أولى من عروضه من جهة أخرى وهذه المنفعة تعود إلى نفس العظم . وذكر لطول هذا العظم منفعة واحدة ، وهي أن الأعصاب الدماغية موضوعة في الطول . أعني مرتبة كل زوج بعد آخر إلى خلف . وهذه الأعصاب سبعة أزواج . فإذا عددنا ما يقع منها في الطول وجدنا سبعة . وإذا عددنا ما يقع في العرض وجدنا ذلك عصبتين فقط . فتكون الحاجة إلى الطول لأجل الأعصاب أكثر . أقول: وها هنا سبب آخر لأجله صار شكل الرأس هكذا . وذلك لأن معظم الغرض بعظام الرأس إنما هي وقاية للدماغ . وذلك بأن يكون له كالجنة . وإنما يتم ذلك بأن يكون محيطًا به من كل جهة وشكل الدماغ مستدير إلى طول ، فيجب أن يكون شكل ما يحيط به كذلك وإلا كان فيه زيادة غير محتاج إليها في الوقاية ، أو نقصان تؤدي إلى انضغاط الدماغ وإنما كان شكل الدماغ مستديرًا إلى طول . أما استدارته فكما قلنا في العظام وأما طوله ، فلأنه محتاج أن يكون فيه ثلاثة بطون . وأن تكون هذه البطون موضوعة في طوله ، وذلك يحوج إلى زيادة في طوله . وإذا كان هذا العظم مستديرًا إلى طول فصوله ما بين مقدمه ومؤخره وجب أن يكون له نتوءان أحدهما إلى قدام والآخر إلى خلف ، وخلق نتوءه المقدم أعظم لأن ما يحيط به من الدماغ أكبر وإنما كان كذلك لأن مقدم الدماغ للحس ومؤخره يحفظ المعاني ، والمحسوس إنما ينتفش في شيء له مساحة . ولا كذلك المعاني . وأما الأشكال الخارجة عن الأمر الطبيعي فسنذكرها بعد . قوله: وله نتوءان إلى قدام ، وإلى خلف ليقيا الأعصاب المنحدرة من الجانبين ، وفائدة هذين النتوءين أنهما ساتران ولا شك أن الساتر إذا كان محدبًا كانت وقايته أتم لأن ملاقاة ما يصادمه يكون بجزء أقل ، فيكون انفعاله عنه أضعف . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت