""""""صفحة رقم 54""""""
الجدران فلأن كل واحد منهما يجب أن يكون ما عند ثقب الأذن الذي فيه شديد الصلابة بالنسبة إلى باقي أجزائه . ولو كان وجوب هذا الاختلاف يوجب تكثير العظام لكان كل واحد من هذه العظام متكثرًا . والواقع بخلاف ذلك . وثالثها: أن تكثر العظام وإن نفع بالوجه الذي قلتم فهو يضر من جهة أنه يضعف جرم الرأس ، فلم قلتم إن هذا النفع راجح على هذه المضرة حتى تراعى في الخلقة دون هذا الضرر ؟ . ورابعها: أن عظام الساقين والفخذين ونحوهما إنما كثرت أجزاؤها ليكون هذا العظم الذي هو المخ مسلك ينفذ فيه ، وهو موضع الالتحام فلا يدل تكثرها على أن اختلاف الأجزاء يوجب تكثير العظام . الجواب: أما ما قيل على الأمر الأول ، فإنا وإن سلمنا أن الأجزاء التي يجب تخلخلها من عظم الرأس ، يقل قبولها للآفات الخارجية بما قلتم لكنها لا محالة شديدة القبول لمثل العفونة ونحوها . فلو كان الجميع عظمًا واحدًا لكان الصلب منه مستعدًا لذلك أيضًا بسبب السريان ، وأما ما قيل على الأمر الآخر . فالجواب: على الأول ، أنا لا نمانع إمكان اتحاد هذا العظم لكنا نمنع أن تكون البنية حينئذٍ فاصلة . ولعل هذا الذي كان رأسه من عظم واحد قد كان فاسد الذهن رديء الأخلاق ، لأجل احتباس الأبخرة الكثيرة في دماغه . وعن الثاني: أن الاختلاف الواجب في هذه العظام ليس بكثير بحيث يوجب لتكثير القطع ، ولا كذلك جملة عظام الرأس . وعن الثالث: أن المؤلف من عظام كثيرة إنما يلزم أن يكون ضعفه كبيرًا ، إذا كانت مفاصله غير موثقة كإيثاق شؤون الناس ، وأما إذا كانت بهذا الإيثاق ، فإن ما يحدثه ذلك من الضعف لا يكون له قدر يعتد به . وعن الرابع: أن تكثير أجزاء عظام الساق والساعد ونحوها . لو كان لنفوذ الغذاء لكان العظم الأكبر المحتاج إلى غذاء أكثر أجزاؤه أكثر . ولو كان كذلك لما كان الزند الأعلى ذا لاحقتين والزند الأسفل أعظم منه بكثير وهو ذو لاحقة واحدة .