فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 438

""""""صفحة رقم 53""""""

الصلابة . وسنذكر منافع ذلك كله ، وإذا كان كذلك لم يحسن ، ولا يجوز أن يكون الجميع عظمًا واحدًا ، وذلك لأمرين: أحدهما: أنه لو كان عظمًا واحدًا لكان الجزء اللين منه مهيئًا لقبول الآفات وذلك لأن اللين بنفسه سهل القبول ، فإذا عرضت له آفة ، وكان العظم واحدًا تهيأ الباقي للانفعال . وثانيهما: أنه لو كان اتحاد العظم حينئذٍ محمودًا لم يخلق لعظام الزندين والساقين ونحوهما لواحق . بل كان يخلق كل واحد من تلك العظام قطعة واحدة لأن هذه العظام تحتاج أن تكون قوية فلو جاز أن يكون عظمًا واحدًا لما كثرت أجزاؤها ، لأن ذلك مما يضعف له جرمها ، وحيث لم يخلق قطعة واحدة علم أن ذلك مع اختلاف الأجزاء في الصلابة واللين مما لا يجوز . وإذا كان كذلك وجب تكثير عظام الرأس بعدد ما يجب أن يكون فيها من الاختلاف المذكور . ولقائل أن يقول: إن كلا هذين الأمرين مما لا يصح . أما الأول: فلا بد وأن يكون من هذا العظم متخلخلًا ، فلا بد وأن يكون إما بحذاء الحس كعظم الجبهة ، أو مستورًا باللباس عادة كعظمي اليافوخ وذلك مما يقلل قبوله للآفات ، فلا يكون ما يعرض له منها أكثر من العارضة للذي يجب أن يكون من هذا العظم صلبًا . وليس لكم أن تقولوا: إن الصلب تعرض له الآفة حينئذٍ تارة بنفسه ، وتارةً لسريان ما يعرض للتخلخل ، وذلك موجب لتكثير آفاته لأنا نقول: إن هذا إذا سلم كان هو بعينه المنفعة الأولى . وأما الثاني: فمن وجوه: أحدها: أن الفاضل أرسطوطاليس حكى أن رجلًا لم يكن لرأسه شؤون بل كان من عظم واحد . فلو كان في ذلك مفسدة لما وجد . وثانيها: أن كل واحد من عظمي اليافوخ والجدارين اللذين يمنة ويسرة . فإن أجزاءه يجب أن تكون مختلفة في الصلابة واللين . وأما عظما اليافوخ فإن مقدمهما شديد اللين ، فلذلك ينغمز في سن الطفولة بأدنى مس ، وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت