لقد عانى فرويد من صراع داخلى مع نفسه في تقبل فكرة الإله مع وجود كل هذه المعاناة الإنسانية من حوله. لقد عانى فرويد شخصيا من شعوره السلبى تجاه والده اليهودى الديانة الذى كان ينظر له فرويد كإنسان ضعيف غير قادر على رد الإهانات الموجهة له من المجتمع الأوروبى المعادى للسامية . وكذلك بالنسبة لضائقته المالية التى جعلته غير قادرا على إعالة سبعة أطفال و التكفل بنفقات دراسة فرويد الطبية. ,كذلك فإن تجارب فرويد مع المرض ومعاناته من سرطان الحلق نتيجة تدخينه للغليون وخضوعه للعديد من الجراحات رسخت أفكاره الإلحادية. فقد كتب انه من الصعب عليه فكرة وجود قوة عادلة تسهر على حفظ الإنسان وحمايته ورعايته. وكان برهانه على ذلك أن الكوارث الطبيعية من فيضانات وزلازل وتسونامى تهلك الجميع في طريقها ولا تميز بين الصالح والطالح على حد قوله. ولذلك لم يرى في ذلك عدالة الإله أو الحب للإنسانية أو نظام الثواب والعقاب الذى تسوق له الديانات على حد قوله.
ولذلك إختار فرويد اللا ديانه وأعلن أن عقيدته علميه وفسرها بمعنى استبعاد كل النواحي المعلوماتيه الأخرى في
الكون بخلاف الملاحظات المحدودة والتي يعتني بدراستها البحث العلمي.
ويتضح من ذلك الأسباب الحقيقية لإهمال الطب النفسي الحديث للديانة في التقييم والعلاج للمريض. كما يتضح منبع
هذا التفكير الإلحادي من عدم القدرة على تفهم فكرة القضاء والقدر وفكرة الابتلاء وفكرة معاناة الإنسان لهدف فيه
مصلحة وفائدة له ونابع من حكمة الخالق الرحيم بعبادته والذي لا ينبع قضائه إلا من منطلق الرحمة والحب ولا يكون
قدره إلا بدافع حكمه هدفها المصلحة النهائية للإنسان.
وهذه عقيدة المسلم التي تحد من مشاعر السلبية وتحولها إلى مشاعر رضا وإستسلام لعبودية الخالق ولقدره الذي هو
بالضرورة ناتج عن حكمته فلا يكون الغرض منه في النهاية إلا خيرًا للإنسان.