و كمثال فإن الإنسان عند الجوع يكون أكثر حساسيه في التركيز على المؤشرات المرتبطه بالطعام و أقل تركيزآ على المؤشرات الأخري فإذا تعرض للخطر فإنه يركز على هذا المؤشر الجديد الأكثر تهديدآ لبقاؤه وعندئذ لا يأبه بالطعام أو الشعور بالجوع.. و أيضآ الحاله النفسيه التى يكون عليها الإنسان فهي التي تحدد نوعية و سرعة إستدعاء الماده المعرفية المخزنه داخله فإذا كان سعيدآ كان أسهل عليه التفاؤل و تذكر الإيجابيات أما إن كان خائفآ و قلقآ متوترآ عندئذ يصعب عليه التفاؤل و يسهل تذكر السلبيات و الإحتمالات الكارثيه المرتبطه بالمصائب و مدي خطورة الموقف الحالي و أهوال العواقب المستقبليه و ربما يكون الأمر كله من صنع خياله و لكنه و مع العجله التى هي من الطبيعه البشريه يبدأ في رد فعل إستباقي لتفادي هذه المخاطر مما يبدأ سلسله مفرغه من المشاكل التى هى في الأصل من صنع تفكيره.
و بذلك يحاصر الإنسان نفسه و أمكانياته على الحل فلا يستعمل حواسه بصوره طبيعيه فمهما قلت له فلا يأبه بها بالدرجه الكافيه لأن عواطفه و مشاعره أثرت على عقلانية قراره.
وفى قول الله تعالى"فذكر إن الذكرى تنفع المؤمنين"فهما عميقا للمخلوق من خالقه ونصيحة وإرشادا ومنهجا أساسيا لنا كبشر. ونحن أطباء العصر الحديث نتبع مناهج علمية محددة لممارسة المهنة في مختلف التخصصات حتى نزيد من فرص نجاح العلاج. أفلم يحن الوقت بعد لنا أن نتبع أيضا منهج الخالق في علاج مرضانا"وهذا صراطى مستقيما"
وفى تنوع أسماء القرآن ودلالاتها محفزا لنا كمعالجين على التفكير في هذا المنهج الربانى والبدء في إستخدامه. وقد ورد منها:
1-الكتاب: في قوله تعالى"الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدي للمتقين". (البقره 201) ، و معناه الجامع و الضام
2-الفرقان: لأنه فرق بين الحق والباطل و الخير و الشر قال تعالى"تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا" (الفرقان1) .