فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 32

قيل لبعض الحكماء: أي شيء للمروءة أشد تهجينًا؟ قال: للملوك صغر الهمة، وللعامة الصلف، وللفقهاء الهوى، وللنساء قلة الحياء، وللعامة الكذب، فكل هذا يعود إلى الهوى.

نوم الغداة وشرب بالعشيات ... موكلان بتهديم المرواءت

المروءة ما تحصل بنوم الغدوات، والأكل والشرب والإكثار من ذلك، يرعى كما ترعى البهيمة من مطعم إلى مطعم، ومن مرتع إلى مرتع، ومن استراحة إلى استراحة، ومن ملهى إلى ملهى، وكذلك ينبغي أن نتفقد الأمور التي يستهجنها الناس فنتخلص منها.

تاسعًا: ضابط ما يخرم المروءة:

المروءة تنخرم بفعل الكبائر أو بغلبة الصغائر، أو بمقارفة ما يسمى بصغائر الخسة، كالذي يسرق أشياء تافهة، ويحاول أن يختلس أمورًا حقيرة وما إلى ذلك، يشتغل بالتوافه يكثر من اللهو واللعب الذي لا يليق بمثله ولو كان مباحًا.

لو أن رجلًا رزينًا تجده دائمًا يلعب بدبَّاب، فلا مروءة له، وكما قال الشاطبي: كثرة التنزه بالبساتين -أي الإدمان دائمًًا- يذهب المروءة، وتسقط به الشهادة.

رجل ذو مروءة ما تراه إلا يتزحلق، فليس بذي مروءة ولا كرامة له، ويمكن أن ترد شهادته بسبب ذلك، ومثله من يطير الحمام ويلعب بها، فهذا مما لا يليق.

كذلك من المروءة ما يرجع إلى العرف، مثل المشي حاسرًا، وهذا يختلف بحسب البلد، وهناك أمور مشينة لا تليق مثل أن يجلس الواحد في المجالس العامة كمجالس العلم فتراه يمد رجله في مجلس العلم، يمد رجله أمام من ينبغي أن يحترمهم كالعلماء في مجلس عام كالمسجد ودار العلم ونحوهما، وفي غير بيته يمد رجله، أو في مجلسه في حضرة ضيوفه يمد رجليه، وهذه أمور غير لائقة، ومع ذلك وللأسف هي تنتشر عند بعض من يتشبث بالعلم من صغار الطلبة ممن لم يعرفوا أدبه بعد، وقد رأيت في بعض الدورات العلمية من الطلاب من يجلس ويمد رجليه بوجه شيخه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت