إذا جاريته قال عندي الزيادة، وأنا لك بمجاراته، فتهبط بنفسك وتكون بمثابته، وقد يكون من الأصدقاء الذين حصل منهم جفوة، فمثل هذا إن كان لسبب فينبغي أن تصلح هذا السبب، وأن تستدرك العلة، والأجسام المستقيمة الصحيحة، لربما تعرض لها الأمراض، فهكذا العلاقات المستقيمة المستديمة لربما عرض لها بعض العوارض مما يفسدها.
أقل ذا الود عثرته ... وقفه على سنم الطريق المستقيمة
ولا تسرع بمعتبة إليه ... فقد يهفو ونيته سليمة
ومن الناس من يرى أن ترك هذا أصلح؛ لأنه كعضو الجسد إذا فسد قطع وبتر، وكالثوب الخلق إذا بلي فإنه يطرح، وقد قيل: رغبتك فيما يزهد فيك ذل نفس، وقيل: من تغير عليك في مودته فدعه حيث كان قبل معرفته.
صل من دنا وتناسى من بعد ... ولا تكرهن على الهوى أحدا
قد أكثرت حوى إذ ولدت ... فإذا جفا ولد فخذ ولدا
هذه قاعدة عند بعضهم، والبعض يرى أن ذلك خلاف الصواب، وإذا كان ذلك كذلك فينبغي أن تنظر لماذا جفاك هذا الإنسان وهو ذو ود؟ فقد يكون للملل، والملول لا حيلة فيه، فدعه حتى يمل الفراق، ثم يرجع إليك ثانية، أما إن كان لزلل فينبغي أن تعالجه، وتقبل معذرته إذا اعتذر إليك، ولا تلجئ أخاك إلى المعاذير، فإنه قد يحتاج معها إلى شيء من التوسع في الكلام والكذب، فإذا اعتذر فاقبل منه.
اقبل معاذير من يأتيك معتذرًا ... إن بر عندك فيما قال أو فجرا
فقد أطاعك من يرضيك ظاهره ... وقد أجلك من يعصيك مستترا
أما إذا لم يتدارك خطأه، ولم يعتذر أو يرعوي، فمثل هذا إذا كان كف عن الخطأ ووقف، فهذا الكف، وإن كان باق على هذا الزلل ومصر عليه، ولكنه لا يتجاوز أكثر من ذلك، فهذا أحد البرئين، وأما إن كان يزيد مع الأيام فإما أن تعمل على مداواته، وإلا فالمباعدة بتحصيل السلامة.
نحن بحاجة أيضًا إلى المسامحة في الحقوق، وأن نسامح في العقود، وأن نسامح في المعاملات، وأن نسامح فيما لنا عند الناس من أموال إما بالإنظار للمعسرين، أو بالإسقاط كليًا، أو بإسقاط البعض.