فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 32

عدل معاوية -رضي الله تعالى عنه- تولية الأحنف بن قيس ثغر الهند، فقال له زياد: إن الأحنف بلغ من الشرف والحلم والسؤدد ما لا تنفعه الولاية ولا يضره العزل، فهو أكبر من هذا، سواء عزل أو ولي فهو لا تستخفه هذه الأمور.

وتكون المروءة أيضًا فيما ينبغي الكف عنه وتركه، فهي تكون بالعفة عن المآثم، وذلك بالكف عن المجاهرة بالظلم والعدوان والمعصية، وتكون بزجر النفس عن الإصرار بالخيانة.

فالظلم عتو مهلك وطغيان متلف، وهو يؤول -إن استمر- إلى فتنة تحتدم بين الناس، فتتقطع الأواصر، القريب يقطع قريبه، والجار جاره، فيتفكك المجتمع، والفتنة في الأغلب إنما ترجع لصاحبها وتنعكس عليه، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله، والفتنة حصاد للظالمين، وصاحب الفتنة كما قيل أقرب شيء أجلًا، وأسوأ شيء عملًا، فهو كما قيل:

وكنت كعنز السوء قامت لحتفها ... إلى مدية تحت الثرى تستثيرها

إذا كان الظالم ممكنًا فإن ذلك يؤدي إلى شر مستطير، فهو كالنار إذا وقعت في يابس الشجر فلا تبقي معها شيئًا ولا تذر، حتى إذا أثنت ما وجدت اضمحلت وخمدت، فكذا حال الظالم مهلك ثم هالك.

فينبغي للإنسان أن يرى مصارع الظالمين، وأن يعتبر ويتذكر عاقبة الظلم المشينة، وأما الإصرار بالخيانة فهو ضعة ومهانة، فالذي ينطوي على خيامه مهين ذليل، والناس لا يثقون بمن كان على هذه المثابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت