هذه الأحاديث كلها معناها واحد وهو: أن الإنسان لا ينتهي له طمعًا في المال ، فلو كان له واديان من ذهب لابتغى ثالثًا ، ولو كان عنده ثلاثة لابتغى رابعًا ، وهكذا ، ولا يملأ بطن ابن آدم إلا التراب00
أي: إلا أن يموت فيدفن في التراب ، وليس المعنى بملء بطنه التراب أن يأكل التراب حتى يشبع ، ولكن المعنى: أنه لا يملأ بطنه إلا أن يموت فيُدفن في التراب0
( ويتوب الله على من تاب ) هذا ترشيح لما سبق ، أي: أن الإنسان وإن كان عنده جشع وطمع فإنه إن أخطأ في ذلك وتاب تاب الله عليه0 أما قوله: ( كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت ألهاكم التكاثر ) فهذا ظن من الصحابة الذين سمعوا هذا القول أنه من القرآن ولكنه ليس من القرآن فلو كان من القرآن لبقي لقوله تعالى: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } 0
11-باب قوله النبي صلى الله عليه وسلم: ( هذا المال خضرة حلوة )
وقوله تعالى: { زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا }
قال عمر: اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح إلا أن نفرح بما زينه لنا ، اللهم إني أسألك أن أتفقه في حقه0
قوله: ( هذا المال خضرة حلوة ) سبق ذكره في حديث متصل0
قوله: ( زين للناس ) المزيِّن هو الله عز وجل ، لكن أحيانًا يذكر الله الفعل الذي يكون منه عز وجل على سبيل المبني لما لم يسمى فاعله كراهة لنسبته لله عز وجل ، ومن ذلك قول الجن: { وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدًا } فلما ذكروا الشر قالوا: أريد مع أن الله هو الذي يريده ، ولما ذكروا الخير وهو الرشد قالوا: أم أراد بهم ربهم0