قوله: ( إنما ) للحصر ، أي ما أموالكم ، ولا أولادكم إلا فتنة ، لكن هل هي فتنة خير أو فتنة شر؟ قال تعالى: { ونبلوكم بالخير والشر فتنة } فقد تكون فتنة بخير ، وقد تكون فتنة بشر ، وكذلك الأموال والأولاد قد يكون الولد صالحًا فيكون عونًا لأبيه في حياته على طاعة الله ، وينفعه بعد مماته في دعائه ، وكذلك المال ( نعم المال الصالح عند الرجل الصالح ) فالفتنة هنا تشمل هذا وهذا ولهذا قال الله تعالى بعده: { والله عنده أجر عظيم } أي فاجعلوا هذا فتنة في الخير ، لتنالوا الأجر0
الحديث الأول:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: ( تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة ، إن أُعطيَ رضيَ ، وإن لم يُعطَ لم يرضى ) 0
تعس: بمعنى خاب وخسر000
وقوله: ( عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة ) الدينار والدرهم معروفان ، وأما القطيفة: فهي ما يُجلس ، والخميصة: ما يُلبس0
فالإنسان يعتني بدرهمه وديناره ، ويعتني بملبسه ومجلسه فمن الناس من يعتني بهذه الأشياء لتكون عونًا له على طاعة الله ، ويظهر بها نعمة الله عليه ، ومن الناس من يشتغل بها عن طاعة الله حتى يكون عبدًا لها كأنما خُلق لها ، ليس له هم إلا تحصيل الدينار والدرهم والخميصة والقطيفة ، وليس المراد أن الإنسان يسجد لهذه الأشياء ، لأن لا أحد يسجد للدراهم والدنانير والقطائف والخمائص ، ولكن المعنى أنه يشتغل بها عن طاعة الله0
قوله: ( إن أعطي رضي ، وإن لم يُعط لم يرض ) رضي على المعطي حتى لو كان الله رضي عن الله وإن لم يعط سخط حتى عن الله ، { ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا إذا هم يسخطون } إذًا: فيه التحذير من هذه الأمور أن تكون عبدًا لها ، بل كن عبدًا لله واستعن بهذه الأمور على عبادة الله0
س: ما العلاقة بين أول الحديث وآخره ؟
ج: هي تفسير لها أو من صفاته أنه إذا أعطي رضي وإن لم يعط سخط0