وقوله: { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا } في الآية خبر ، وأمر ن أما الخبر فقوله: إن الشيطان لكم عدو ، والأمر: فاتخذوه عدوا ، أي اجعلوه عدوًا حقيقيًا ، وإذا اتخذناه عدوًا حقيقيًا فلن ننخدع به ، إذا أمرنا عصيناه ، وإذا نهانا خالفناه فهذا عدوك لا يمكن أن يأمرك بما فيه مصلحتك أبدًا ، ولا ينهاك عما فيه مضرتك ، إنما ينهاك عما فيه مصلحتك0 لهذا قال: { إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } يدعوهم لهذا ليكونوا من أصحاب النار ، وبهذا التحديد يمكننا أن نعرف أوامر الشيطان ، فكل ما يوجب الدنس والعقربة فهو من أوامر الشيطان لأنه يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ، إذًا ، فكل دعوة تحس بها في نفسك لترك واجب أو فعل محرم فاعلم أنها من الشيطان فتجنبها ، لأن الله يقول: { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا } وهذه قاعدة ، أظنها لا تخفى على أحد ، فلو قال قائل: أنا لا أشاهد الشيطان ، قلنا: هذا هو الميزان ، بينه الله في كتابه أنه متى أحسست من نفسك ميلًا إلى معصية فاعلم أن هذا من الشيطان فخالفه0
س: ما الفرق بين النفس الأمارة بالسوء ، وبين أمر الشيطان ؟
ج: النفس الأمارة بالسوء هي مؤتمرة بأمر الشيطان ، لأنها تأمر بما يأمر به الشيطان0
س: الآية: { إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } والمؤمن ليس من أصحاب السعير ؟
ج: إذا كان هو يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير فمعناه كل دعوة توجب العقاب هي من دعوة الشيطان لأننا نعلم أنه لا يدعو إلا لهذا الشيء ، ولكن ذكر حزبه لأنهم هم الذين يتقبلون كل ما أمر به ، أما غير حزبه فقد يقبلون ، وقد لا يقبلون ، ولهذا جاءت اللام الدالة على العاقبة فهي للعاقبة وللتعليل 00 كما إن الحزب قد يكون حزبًا تامًا ، وقد يكون حزبًا باعتبار موافقته في بعض الشيء ، فتكون مثلًا إذا ساعدت رجلًا في مسألة من المسائل ، وإن لم تساعده في كل أمره فأنت حزب له في هذه المسألة0
الحديث الأول: