فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 8

لا يصلح الظاهر إلا بصلاح الباطن، وصلاحُ الباطن هو:

أن يعمر المسلمُ قلبه بالإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره على ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ثم يرتقي الحال بالمؤمن حتى يعبد الله كأنه يراه، ولنا الظاهر والله يتولى السرائر.

ولذلك إذا جلس الإنسان مع الصالحين قام وقلبه معلَّقٌ بالله جَلَّ وعَزَّ.

أما صلاحُ الظاهر: فهو انطباع ما في القلب على ظاهر البدن، فيتقيدُ العبد بما شرع ربنا تبارك وتعالى، ويستنُّ بسنة الحبيب المعصوم عليه الصلاة والسلام، في كل شأن من شؤون حياته.

ومن أعظم الأدلة على صلاح الباطن والظاهر معًا هو صلاح القول والعمل؛ فلا ينطق إلا بحق، ويجعل هذا اللسان لله.

دَعْها سماويةً, تمشي على مَهَل

لا تُثْقِلنْها برأي منكَ منكوس

فيكثرُ التسبيخ والتهليل والتحميد، والقول الجميل؛ فإن الإنسانَ إذا أحبَّ شيئًا أصبح ذكرُه دائمًا على لسانه، في يقظته، ونومه، وفي شغله وفراغه، وفر راحته، وكده، دائمًا يذكر ذلك المحبوب، أيًّا كان ذلك المحبوب, وما أعظم أن يكون محبوبَكَ -يا أخي- هو الله: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] ومَن أحبَّ شيئًا أكثرَ من ذكره.

ولنستمع لأحد العُشَّاق يذكر محبوبهُ ويتأوه عند الفراق؛ فيقول:

ولو أنني أستغفر الله كلما

ذكَرتُك, لم تُكْتَب عليَّ ذنوبُ

ومن المعلوم قول الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: «ومَن تعلَّقَ شيئًا فقد وكل إليه» وهذا العاشق تعلق قلبهُ بحب معشوقته, فافهم يا رعاك الله.

وما أجمل الحب, إذا كان لله جلَّ وعزَّ؛

فَلَو كَانَ حُبُّكَ صادقًا لأطَعتَهُ

إنَّ المحب لمنَ يُحبُ مطيعُ

طاعة الله باتباع أمره واجتناب نواهيه، ومتابعة سنة الحبيب المعصوم - صلى الله عليه وسلم - ؛ قال الله جلَّ وعزَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت