الصفحة 6 من 271

""""""صفحة رقم 11""""""

مستقبل فإذا اجتمعا على امرئ لم ينتفع بعيشه بل يتبرم بحياته والحزن والخوف أقوى أسباب مرض النفس كما أن السرور والأمن أقوى أسباب صحتها فالحزن والخوف موضوعان بإزاء كل محنة وبلية . والسرور والأمن موضوعان بإزاء كل صحة ونعمة هنية . ومن ذلك قوله عز اسمه: ( ولهم الأمن وهم مهتدون ) فالأمن كلمو واحدة تنبئ عن خلوص سرورهم من الشوائب كلها لأن الأمن إنما هو السلامة من الخوف . والحزن المكروه الأعظم كما تقدم ذكره . فإذا نالوا الأمن بالإطلاق ارتفع الخوف عنهم وارتفع بارتفاعه المكروه وحصل السرور المحبوب . ومن ذلك قوله تعالى ذكره ( أوفو بالعقود ) فهما كلمتان جمعتا ما عقده الله على خلقه لنفسه وتعاقده الناس فيما بينهم ومن ذلك قوله سبحانه: ( فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ) فلم يبق مقترح لأحد إلا وقد تضمنته هاتان الكلمتان مع ما فيهما من القرب وشرف اللفظ وحسن الرونق ومن ذلك قوله عز وجل: ( والفلك تجري في البحر بما ينفع الناس ) فهذه الكلمات الثلاث الأخيرة تجمع من أصناف التجارات وأنواع المرافق في ركوب السفن ما لا يبلغه الإحصاء ومن ذلك قوله جل جلاله: ( فاصدع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت