""""""صفحة رقم 10""""""
الباب الأول في بعض ما نطق به القرآن من الكلام الموجز المعجز
من أراد أن يعرف جوامع الكلم ويتنبه على فضل الإعجاز والاختصار ويحيط ببلاغة الإيماء ويفطن لكفاية الإيجاز فليتدبر القرآن وليتأمل علوه على سائر الكلام فمن ذلك قوله عزّ ذكره: ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) استقاموا كلمة واحدة تفصح عن الطاعات كلها في الائتمار والانزجار . وذلك لو أن إنسانًا أطاع الله سبحانه مائة سنة ثم سرق حبة واحدة لخرج بسرقتها عن حد الاستقامة ، ومن ذلك قوله عز وجل: ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) فقد أدرج فيه ذكر إقبال كل محبوب عليهم وزوال كل مكروه عنهم ولا شيء أضر بالإنسان من الحزن والخوف لأن الحزن يتولد من مكروه ماض أو حاضر والخوف يتولد من مكروه