تمهيد عن: أهمية التعاون في الإسلام
عرفنا كيف أن التأمين التعاوني قد انطلق من مبدأ التعاون بين الأفراد والجماعات في تحمل الأخطار والكوارث التي تحل بأحدهم، وإن التعاون مبدأ إسلامي أساس في حياة المسلمين، يقول الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، واتقوا الله إن الله شديد العقاب} [1] ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى" [2] ، ويقول صلى الله عليه وسلم"إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشده بعضه بعضًا وشبك أصابعه" [3] ، وترسيخًا لهذا المبدأ في الإسلام كانت مشروعية الزكاة التي تعد أحد أركانه التي بني عليها، وكثيرًا ما قرنت في القرآن الكريم بالصلاة اهتمامًا بشأنها"وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأركعوا مع الراكعين" [4] ، وأثر عن أبي بكر رضي الله عنه مقولته المشهورة"والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة" [5] ، حينما امتنع البعض عن دفع الزكاة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. وتتجلى قمة التعاون في تحديد مصارف الزكاة الثمانية شرعًا إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها
(1) المائدة آية 2.
(2) أخرجه مسلم عن النعمان بن بشير 4/ 1999 حيدث رقم (2586) ، وأحمد في المسند 4/ 270، والبيهقي في السن الكبرى 3/ 353.
(3) أخرجه البخاري عن أبي موسى الأشعري 1/ 182، حديث رقم (467) ، و2/ 368) رقم (2314) ، و5/ 2242 (5680) ، ومسلم 4/ 1999 حديث رقم (2585) .
(4) البقرة آية 43.
(5) متفق عليه، البخاري 2/ 507 رقم (1335) ، 6/ 2538 رقم (6526) ، 6/ 2657 رقم (6855) ومسلم 1/ 51 حديث رقم (20) .