الصفحة 19 من 22

سارت ركائبهم ضحى قد أحرموا ... والشوق يحفز والمدامع تدفع

ومشت قوافلهم حدا الحادي بها ... يصغي له رمل الفلاة فيمرع

جدوا المسير وأعنقوا حتى بدى ... لهم وراء الأفق نور يسطع

فتيقنوا أن قد رأوا أرض الهدى ... ودنا الوصول فهللوا وتضرعوا

وتجاوبت تلك البطاح بقولهم ... لبيك ربي والبطائح خشع

لبيك والدنيا تردد قولهم ... لبيك ربي أنصتوا وتسمعوا

لبيك اللهم لبيك (وهنا نلبي جميعًا) دعاكم إلى بابه أكرم الأكرمين فقولوا: لبيك إننا مقبلون عليك، نقصد رحابك، ونلزم بابك، نرجو ثوابك، ونخشى عقابك، لبوا حتى يلبي معكم ثرى عرفات وجبالها، لبوا حتى تلبي معكم الأرض ومن عليها، لبوا حتى تلبي معكم السماوات السبع ومن فيها، لا تقولوها تراعوا بها النغمات والإيقاع، لا تقولوها ليسمعها الناس، بل أخلوا قلوبكم مما سوى الله، واحصروا أفكاركم في امتثال أمر الله أربطوا به قلوبكم، ليلبي كل واحد منكم وحده، بينه وبين ربه ولو اختلطت الأصوات، تصوروا أن الله يناديكم، فأجيبوا ملبين: (لبيك اللهم لبيك) نحن منك مردنا إليك، (لبيك اللهم لبيك) ولا اعتماد إلا عليك لبيك جئنا مسلمين لك مجاهدين في سبيلك.

(لبيك) هذا هتافنا عند المواقيت، عند حدود دولة الحج، ننزع ثيابنا عن أجسادنا، ونخلع عنا ما لا يرضي ربنا، ونستجيب لرب العالمين نقول: (لبيك اللهم لبيك) ، وعند انصاب الحرم، الحرم دار السلام إن عمت الأرض الحرب، دار الأمان أن شمل الدنيا الخوف، الحرم حيث كل حي آمن، الناس والحيوان والنبات، ليس ها هنا حرب وقتال، الأشجار ها هنا لا تقطع، الحيوان ها هنا لا يصاد، الناس ها هنا آمنون، لا عدوان على أحد.

(لبيك اللهم لبيك) .

لبيك ربي قد أتيتك تائبًا ... أيرد محتاج أتى يتضرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت