الصفحة 18 من 22

الحرمين الشريفين؟، يا مسلمون، مسجدكم الأقصى بيد اليهود، لم يعد المسجد الآمن الذي يجد فيه المسلم السلام، ولم يعد ما حوله لنا، ترفوف عليه رايتنا، وتحكمه شريعتنا، فاذكروا وأنتم عند القبلة، القبلة الأولى، (اذكروا الأقصى) :

المرأة الشلاء تحمي بيتها ... أنبيح بيت الخالق المعبود

هو حصن حق غاب عنه حماته ... هو قلعة لكن بغير جنود

لا العطر والند المصفى طيبه ... لكن رياه شذى البارود

يصلي المصلي النار في جنباته ... والمسلمون بنومة وهجود

أينام من تقري المدافع سمعه ... صوتًا يزلزل قنة الجلمود

أينام من يمشي اللهيب بداره ... يشوي حميم لظاه رمل البيد [1]

إن أبا الأنبياء إبراهيم بوأ الله له مكان البيت وقال له: (وأذن في الناس بالحج) ، فأذن به فاستجاب له المؤمنون يلبون (يأتون رجالًا وعلى كل ضامر) يأتون من البر والبحر والجو، بكل ركوبة سخرها الله لهم، ودلهم عليها بالعقل الذي من به عليهم (يأتين من كل فج عميق) من الشرق والغرب، من الشمال والجنوب، من قلب إفريقية ومن أقاصي آسية، ومن مدن أوروبة، من المناطق الاستوائية التي تتلظى حرًا إلى البطاح الباردة التي تنام وتصحو على الجليد (ليشهدوا منافع لهم) والإسلام كله منافع تجلب، ومفاسد تدرأ، وخير في الدنيا وخير في الآخرة، (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) وذكر الله هو غاية الغايات، وهو مقصد الحياة.

المؤمنون قد استجابوا للنداء ... نداء رب العالمين وأسرعوا

(1) علي الطنطاوي (ذكريات 8/ 166ـ 170) باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت