دعا محمد صلى الله على محمد إلى ما فيه عز الدنيا ومجدها، وسعادة الآخرة ونعيمها، فقامت قريش تمنع الناس أن يلبوا دعوة محمد. وتؤذي من لبى وتذيقه العذاب ألوانًا، وإن كان كل ما صنعت قريش من ألوان التعذيب لا يبلغ ما نراه أو نسمع به اليوم من الكفرة الملحدين الذين تسلطوا على بعض بلدان المسلمين فأين قريش المشركة؟ لقد صارت هي نفسها مع من لبى دعوة محمد، لأن الله غالب على أمره، والباطل كان أبدًا زهوقًا، وسيزهق الله باطل أعداء الإسلام اليوم كما أزهقه بالأمس ويبقى الإسلام حتى تقوم الساعة.
إنه سيأتي على الناس زمان، لو سألت ألفًا من أهله عن كارل ماركس وعن شارون وشامير لما عرف واحد منهم من ماركس ومن شارون وشامير. لا تعجبوا من هذا الكلام، ولا تحسبوه أضغاث أحلام، فإن فيما مضى إشارة إلى ما سيأتي. ألم يكن القرامطة يومًا متسلطين على الناس، يعيثون في الأرض فسادًا، ألم يقتحموا الحرم على الحجاج، فيذبحوهم من حول الكعبة، ويأخذوا الحجر الأسود معهم، ولا يقوى أحد يومئذ على صدهم؟ فمن يعرف اليوم من هم القرامطة، وما قصتهم؟ لقد محقهم الله من الأرض، وإن بقيت بقية قليلة منهم تلبس غير ثيابها، وتبدو للناس بغير جلدها، محقهم الله ومحا ذكرهم من الأذهان، لما لبى المسلمون داعي الله، وكسروا الأقفال عن قلوبهم، فتدبروا القرآن، ثم عملوا بما في القرآن.
نقول جميعًا (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، لبيك اللهم لبيك) ، وأقول أنا (مثلًا) أمرتنا فأطعنا، ونهيتنا فاجتنبنا، أقولها وحدي وهم يردون معي (لا شريك لك) فنطلب منه. ولا رب غيرك فندعوه، (إن الحمد والنعمة لك) أنت المحمود بكل لسان وأنت المنعم على كل إنسان، أنت ملك الملوك، وأنت الواحد القهار.