وقد جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - في وصف هؤلاء النسوة بأنهن: «كاسيات عاريات» وأيضًا: «مائلات مميلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة» ، وهذا إخبار عن شيء مشاهد في هذا العصر؛ كأنه - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلى عصرنا هذا، ويصفه لنا، فقد أصبحت في عصرنا هذا أماكن لتصفيف شعور النساء وتجميلها وتنويع أشكالها في محلات تسمى (كوافير) يتقاضون أغلى الأجور، وليس ذلك فحسب، فكثير من النساء لا يكتفين بما وهبهن الله من شعر طبيعي، فيلجأن إلى شراء شعر صناعي، تصله المرأة بشعرها؛ ليبدو أكثر نعومة ولمعانًا وجمالًا.
فينبغي على المرأة العاقلة المؤمنة أن تتأمل هذا الموقف العظيم والوعيد الشديد الذي سيجزه عليها خروجها عن الآداب الشرعية بلبس ثياب غير ساترة، ولتقارن وتوازن بين أن تلبس تلك الثياب العارية وتوافق الموضة وأهواء السفيهات وبين اللعنة في الدنيا والعري والفضيحة والخزي يوم القيامة ثم النار والعياذ بالله وحجبها عن دخول الجنة، في الحقيقة إنها موازنة غير متكافئة البتة.
ولا شك أن المؤمنة ستؤثر السلامة في دينها وآخرتها على أي إغراء كمثل هذا اللباس العاري.
كما لا يغرنك أختي المسلمة كثرة المتمردات على الدين والحياء في هذه القضية بالذات، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أراه الله تعالى النار فوجد أكثر أهلها من النساء، كما ثبت بذلك الحديث.
ومن الملاحظ في حديث مسلم السابق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر من أسباب دخول هؤلاء النسوة النار سوى أمر اللباس والزينة والإغواء بمعنى أنهن كن مسلمات يصلين وعندهن مطلق الإيمان. ومع ذلك عذبن بالنار بسبب هذه الذنوب خاصة.
الشفاعة
عندما يشتد البلاء بالناس في ذلك الموقف العظيم ويطول بهم الأمر، يبحث العباد عن أصحاب المنازل العالية ليشفعوا لهم عند ربهم؛ كي يأتي لفصل القضاء بينهم وتخليصهم من كربات الموقف وأهواله واشتداد حرِّه بدنو شمسه وضيقه.