فرقة والفرقة عذاب وتتبعوا سيئات بعض الجماعات الدعوية ونشروها في كل مكان وقالوا: انظروا هذه هي سيئات التجمع للدعوة إلى الله ونصر الدين.
وقد رددنا بحمد الله على كل هذه الشبهات بما عراها، وكان من جملة ردنا أنه لم يأت في كتاب ولا سنة ولا قول لأي من سلف الأمة ينهى فيه أن تتجمع جماعة من المسلمين على فعل خير وبر وتقوى، فكيف تؤصلون أصلًا لا سند له من كتاب ولا سنة ولا قول سلف صالح من هذه الأمة، بل الكتاب والسنة والإجماع كلهم داعون إلى التعاون على البر والتقوى، والتآزر، والجهاد الجماعي من أجل رفعة الدين، وجعل كلمة الله هي العليا في الأرض كلها، ودحر الباطل وأهله في كل مكان.
وقلنا أيضًا إن سلفنا جميعًا لم يعرفوا إلا الجهاد الجماعي إما في إطار الإمام الذي كان كل مسلم يعتبر نفسه جنديًا عنده، منتظرًا الأمر منه للخروج والجهاد، وإما عاملًا في الجماعة الخاصة وذلك عن غيبة الإمام أو ضعفه عن القيام بواجبه.
وضربنا مثلًا لذلك: بشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وكيف جاهد في إطار جماعة منظمة عاملة تأتمر بأمره وتجاهد بمشورته، وكيف وقى الله بجهاده أمة الإسلام كثيرًا من الأخطار التي كانت تتهددها .. (وقد جمعنا مجموعة المقالات عن شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب مستقل"شيخ الإسلام ابن تيمية والعمل الجماعي") .
شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب إمام السلفية المعاصرة والعمل الجماعي.
وأما المثال الآخر فهو شيخ الإسلام وإمام السلفية المعاصرة قاطبة الإمام محمد بن عبدالوهاب"الذي أسس جماعة عاملة للدعوة إلى الله، ولم ينتظر إذن خليفة المسلمين في الأستانة آنذاك ولا نائبه الشريف بمكة، ولا أمرائه المتفرقين في نجد والجزيرة، وذلك بعد أن عم الجهل وانتشر الشرك، وفشا الزنا، وتركت أحكام الإسلام .. ولذلك أسس شيخ الإسلام ابن عبدالوهاب جماعة وعهدًا وبيعة، بل نظامًا سياسيًا كاملًا مصغرًا بدءًا بالدعوة إلى التوحيد ونشر الإسلام وتعليم أحكامه، وانتهى بالقتال في سبيل الله دفاعًا عن النفس والعقيدة وهو في كل ذلك لم يعلن خروجًا عن الخلافة، ولا أنه هو وحده الجماعة الإسلامية، وإن كان أعداؤه قد اتهموه بذلك .. ولكنه بريء من ذلك فما كان إلا داعيًا إلى الله على بصيرة، قائمًا بدعوة جماعية على مقتضى الكتاب والسنة، تبغي عز الإسلام ونصره، وإعلاء كلمة الله في الأرض، وقد حقق الله له مراده فها نحن نعيش آثار بركة دعوته، وثمرة جهاده .. ولو بقي شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب معلمًا -على نمط معلمي اليوم- وشيخًا في بلدته (حريملة) أو في (الدرعية) التي رحل إليه وقنع بأن يكون شيخًا في مسجد، ومعلمًا في حلقة. لكان العالم الإسلامي اليوم قد عمه الخراب والدمار والشرك"