واحذروا من التفرق والتنابز بالألقاب؛ قال الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا} ، وقال تعالى: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ؛ وذلك بسبب تفرقهم واختلافهم وخذوا بوصية نبيكم - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) وخوّفوا مما خاف منه النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما قال: (وإنما أخاف على أمتي الأئمة المصلين) ؛ إنه ليس لنا إمام وقدوة سوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ} . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (من قال هناك شخص يجب اتباعه غير الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل) . ومعنى هذا أن غير الرسول لا يتبع إلا إذا اتبع الرسول. ومن خالف الرسول حرم اتباعه. وأبو بكر - رضي الله عنه - يقول: (أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا تطيعوني) ؛ ومعنى هذا أنه ليس هناك متبوع معصوم غير الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وعليكم معشر الشباب بتوقير العلماء والمدرسين حتى تستفيدوا من علمهم، فإن احتقرتموهم حرمتم من علمهم. وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح.
هناك من يدعو إلى البقاء على التفرق في الآراء كما نقرأ لهم في الصحف والمجلات، ويقولون: إن هذا من يسر الإسلام في قبول الرأي والرأي الآخر ومن الأخذ بالاجتهاد. وهذا من المغالطة والتضليل؛ لأن الله لم يرضَ لنا البقاء على الاختلاف، بل حذرنا من ذلك؛ فقال سبحانه: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} ؛ قال ابن عباس - رضي الله عنهما: تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل الفرقة والإضاعة.
والأخذ بأقوال المجتهدين، وهو الذي يعبر عنه بقولهم: لا إنكار في مسائل الاجتهاد؛ فذلك حينما لا يتبين الدليل مع أحد المختلفين، فإذا تبين وجب الأخذ بما قام عليه الدليل وترك ما خالفه، وهو معنى قوله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} ، وأصحاب هذه الفكرة يقولون: لا تردون مسائل النزاع إلى الله والرسول وإنما كلّ يبقى على قوله، ويجوز لنا الأخذ بأي قول دون نظر إلى مستنده. نحن لا نتعصب لإمام معين؛ لا نأخذ إلا بقوله،