(وإذا استنفرتم فانفروا) فلا يجوز للمسلم أن يجاهد إلا إذا استنفر للجهاد والذي يستنفر هو ولي أمر المسلمين، إذا توفرت شروط الجهاد وزالت موانعه.
ثانيًا: الجهاد لا يكون بقتل المسلمين والمستأمنين، وإنما يكون مع الكفار المحاربين، وأما قتل المسلمين والكفار المستأمنين فإنه عدوان وظلم، والله قد حرم العدوان والظلم في حق المسلم والكافر، وليس هذا العدوان جهادا في سبيل الله، وإنما هو جهاد في سبيل الشيطان، والمسلم لا يرضى أن يكون من جند الشيطان ومن أولياء الشيطان.
ثالثًا: لا يجوز قتل الكافر المستأمن والمعاهد والذمي بحجة أن الكفار الآن يقتلون المسلمين كما يحتج بذلك الجهال، لأن الله تعالى يقول: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (164) سورة الأنعام، وهذا من فعل الجاهلية الذين كانوا يقتلون البريء بحجة الانتقام من المجرم، وأيضا هذا قتل لمن يحرم قتله.
رابعًا: الانتحار ليس استشهادًا لأن المنتحر يتعمد قتل نفسه، ومن قتل نفسه فهو متوعد بالنار كما صحت بذلك الأحاديث والله تعالى يقول: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا} (169) سورة آل عمران، ولم يقل قتلوا أنفسهم، والمقتول في سبيل الله مأجور، وقاتل نفسه آثم ففرق بين الحالتين، ولا يسوي بينهما إلا ملبس أو جاهل .. فنصيحتي لهؤلاء الذين غُرِّر بهم وخدعوا بهذا الفكر المنحرف أن يرجعوا إلى صوابهم، ويتوبوا إلى ربهم ويلقوا سلاحهم ويضعوا أيديهم بأيدي إخوانهم، وولاة الأمور - حفظهم الله - قد وعدوا من سلم نفسه تائبًا أنه سيعامل معاملة خاصة .. والله ولي التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
نصيحة للشباب
العدد 11651
الأحد 6 رجب 1425
22 أغسطس 2004
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه ومن والاه وبعد: