متن ، ص: 317
[سورة النجم (53) : آية 11]
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى (11)
قوله سبحانه: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى [11] وهذه استعارة. والمراد - واللّه أعلم - أن ما اعتقده القلب من صحة ذلك المنظر الذي نظره ، والأمر الذي باشره لم يكن عن تخيّل وتوّهم ، بل عن يقين وتأمّل. فلم يكن بمنزلة الكاذب من طريق تعمّد الكذب ، ولا من طريق الشكوك والشّبه.
[سورة النجم (53) : آية 17]
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى (17)
وقوله سبحانه: ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى [17] وهذه استعارة. وهى قريبة المعنى من الاستعارة الأولى. والمراد بذلك - واللّه أعلم - أن البصر لم يمل عن جهة المبصر «1» إلى غيره ميلا يدخل عليه به الاشتباه ، حتى يشكّ فيما رآه. ولا طغى ، أي لم يجاوز المبصر ويرتفع عنه ، فيكون مخطئا لإدراكه ، ومتجاوزا لمحاذاته.
فكأن تلخيص المعنى أن البصر لم يقصر عن المرئىّ فيقع دونه ، ولم يزد «2» عليه فيقع وراءه ، بل وافق موضعه ، ولم يجاوز موقعه. وأصل الطغيان طلب العلو والارتفاع ، من طريق الظلم والعدوان ، وهو في صفة البصر خارج «3» على المجاز والاتساع.
(1) فى الأصل «البصر» وهو تحريف من الناسخ.
(2) فى الأصل «و لم يرد» بالراء المهملة ، وهو تحريف.
(3) أي سائر على طريق المجاز والاتساع في التعبير.