فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 450

متن ، ص: 49

خذ قوله تعالى في سورة آل عمران: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ واسمع ما يقوله فيها أبو عبيدة:[أي لم يلتفتوا إليه. يقال: نبذت حاجتى خلف ظهرك ، إذا لم تلتفت إليها. قال أبو الأسود الدؤلي:

نظرت إلى عنوانه فنبذته كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا]

ثم اسمع ما قاله الشريف الرضى في كتابنا هذا: [و هذه استعارة. والمراد بها: أنهم غفلوا عن ذكره ، وتشاغلوا عن فهمه ، يعنى الكتاب المنزل عليهم ، فكان كالشىء الملقى خلف ظهر الإنسان ، لا يراه فيذكره ، ولا يلتفت إليه فينظره ] .

الحق أن أبا عبيدة لغوى ، على حين أن الشريف الرضى أديب شاعر مطبوع!.

وخذ قوله تعالى في سورة الأنعام: فالق الإصباح وجاعل اللّيل سكنا ، والشّمس والقمر واسمع ما يقول أبو عبيدة هنا: [منصوبتين لأنه فرق بينهما وبين الليل المضاف إلى جاعل قوله: سكنا. فأعملوا فيهما الفعل الذي عمل في قوله: سكنا ، فنصبوهما كما أخرجوهما من الإضافة] «1» ثم اسمع واقرأ هنا ما كتبه الشريف الرضى:

[و هذه استعارة ، والمعنى شاقّ الصبح ومستخرجه من غسق الليل. وقوله سبحانه: فالق الإصباح ، أبلغ من قوله: شاق الإصباح ، إذ كانت قوة الانفلاق أشد من قوة الانشقاق ، ألا تراهم يقولون: انشق الظّفر ، وانفلق الحجر. وقوله تعالى: وجاعل اللّيل سكنا استعارة أخرى ، ومعناها على أحد القولين أنه سبحانه جعل الليل بمنزلة الشيء المحبوب الذي تسكن إليه النفوس وتحبه القلوب. يقال: فلان سكن فلان ، على هذا المعنى.

والتأويل الأخير يخرج الكلام عن معنى الاستعارة ، وهو أن يكون المراد أنه تعالى جعل الليل مظنة لانقطاع الأعمال ، والسكون بعد الحركات ].

(1) مجاز القرآن ، لأبى عبيدة ص 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت