-أن يشعر الذين آمنوا بقيمة الهدى الذي يسره الله لهم وهم يجدون هذا في أنفسهم في فترة الصيام أكثر من كل فترة، وهم مكفوفو القلوب عن التفكير في المعصية، ومكفوفو الجوارح عن إتيانها، وهم شاعرون بالهدى ملموسًا محسوسًا، ليكبروا الله على ما هداهم وليشكروه على هذه النعمة ولتفيء قلوبهم إليه بهذه الطاعة (( لتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) ) [1] .
-الصبر وقوة الإرادة والرجولة [2] .
-تحقيق مبدأ المراقبة والابتعاد من الرياء والسمعة [3] .
-تهذيب الأخلاق بتعلم الصدق والأمانة واجتناب الكذب وقول الزور واللغو والسفه (( إذا كان صوم أحدكم فلا يصخب ولا يرفث وإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم ) ) [4] .
-إشعار المؤمن بإمكان تغيير الواقع السيئ إلى واقع أحسن [5] .
• العنصر الخامس: ست مقدمات بين يدي موضوع الصوم:
(أ) حقيقة الصوم:
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (( فالصوم هو صوم الجوارح عن الآثام وصوم البطن عن الشراب والطعام، فكما أن الطعام والشراب يقطعه ويفسده، فهكذا الآثام تقطع ثوابه وتفسد ثمرته، فتصيره بمنزلة من لم يصم [6] .
(ب) فضل شهر رمضان: - والصيام مطلقًا -
1)عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم. والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه ) ) [7] وفي رواية [8] : (( يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، والصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها ) ).
2)عن سهل بن سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن في الجنة بابًا يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم يقال: أين الصائمون؟ فيقومون، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد ) ) [9] .
3)عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا ) ) [10] .
4)عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) [11] .
5)وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبوب النار، وصفّدت الشياطين ) ) [12] .
6)قال صلى الله عليه وسلم: (( رمضان تفتح فيه أبوب السماء(وفي رواية: الجنة) وتغلق فيه أبوب النيران، ويصفد فيه كل شيطان مريد، ويناد منادٍ (وفي رواية: ملك) كل ليلة: يا طالب الخير هلم، ويا طالب الشر أمسك )) [13] .
7)وقال صلى الله عليه وسلم: (( الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة ) ) [14] .
8)وقال صلى الله عليه وسلم: (( من صام يومًا في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض ) ) [15] .
(ج) الدعاء عند رؤية الهلال:
كان صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال: (( الله أكبر، اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربنا وربك الله ) ) [16] .
(د) حكم إطلاق رمضان على شهر الصوم من غير قرينة تدل عليه:
-كره القاضي من الحنابلة وغيره ذلك لأن الله تعالى قال: (( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) )واستدل أيضًا بأحاديث ضعيفة. وكذلك يروى عن مجاهد أنه كرهه ويقول: لعله اسم من أسماء الله [17] .
-ولكن الصحيح: هو جواز إطلاق رمضان عليه لما يلي:
(1) المرجع السابق (1/ 172) .
(2) شريط (رمضان مدرسة الأجيال، للشيخ ناصر العمر) .
(3) السابق.
(4) السابق. والحديث رواه البخاري في الصوم باب: هل يقول إني صائم إذا شتم (1904) ، ومسلم فيه باب فضل الصيام (1151) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(5) المرجع السابق.
(6) الوابل الصيب (47) .
(7) متفق عليه، وهذا اللفظ رواية البخاري.
(8) للبخاري.
(9) متفق عليه.
(10) متفق عليه.
(11) متفق عليه.
(12) متفق عليه.
(13) السلسلة الصحيحة (4/ 485) رقم (1868) قال الألباني: وهذا إسناد جيد (4/ 486) .
(14) الصحيحة (4/ 554) رقم (1922) عن عامر بن مسعود.
(15) الصحيحة (2/ 106) رقم (563) .
(16) صحيح الكلم الطيب ص90 رقم (132) .
(17) انظر كتاب الصيام شرح العمدة (1/ 29 - 31) .