الصحيح أنه لا يلزمه أكثر من الصيام إلا أنه يأثم بالتأخير [1] .
هـ من مات وعليه صيام فرض بأصل الشرع فما الحكم؟
القول الصحيح أنه يقضي عنه وليه، والدليل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها: (( من مات وعليه صوم صام عنه وليه ) ) [2] ويلزمه الصوم إذا أمكنه القضاء فلم يفعل فإذا مات يصوم عنه وليه [3] .
• العنصر الثالث عشر: الكلام على ليلة القدر:
وهو في عدة نقاط:
س1/ في أي ليلة من رمضان هي؟
القرآن لا بيان فيه، لكن ثبتت الأحاديث أنها في العشر الأواخر من رمضان [4] . قال صلى الله عليه وسلم: (( التمسوها في العشر الأواخر ) ) [5] وتكون في الوتر، لكن الوتر يكون باعتبار الماضي فتطلب ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وهكذا، ويكون باعتبار ما بقي، كما قال صلى الله عليه وسلم: (( لتاسعة تبقى، لسابعة تبقى، لخامسة تبقى، لثالثة تبقى ) )فعلى هذا إذا كان الشهر ثلاثين؛ يكون ذلك ليال الإشفاع، وتكون الاثنين وعشرين تاسعة تبقى، وليلة أربعة وعشرين سابعة تبقى. . . وإذا كان الشهر تسعًا وعشرين كان التاريخ في الباقي كالتاريخ في الماضي، وإذا كان الأمر هكذا فينبغي أن يتحراها المؤمن في العشر الأواخر جميعه، وتكون في السبع الأواخر أكثر، وأكثر ما تكون ليلة سبع وعشرين كما كان أبي بن كعب يحلف أنها ليلة سبع وعشرين [6] .
س2/ هل هي ثابتة في ليلة واحدة كل عام أم تنتقل؟
فيه خلاف بين العلماء، والصحيح أنها تنتقل فتكون عامًا ليلة إحدى وعشرين، وعامًا ليلة تسع وعشرين. . وهكذا، لأنه لا يمكن جمع الأحاديث الواردة إلا على هذا القول [7] .
س3/ ما هو سبب تسميتها بليلة القدر؟
سبب ذلك ما يلي [8] :
1)أنه يقدر فيها ما يكون في تلك الليلة فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام.
2)وقيل سميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف لقوله تعالى: (( وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر ) )وليلة خير من ألف شهر؛ قدرها عظيم لا شك.
3)وقيل: لأن للعبادة فيها قدر عظيم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) [9] وهذا لا يحصل إلا في هذه الليلة فقط.
س4/ هل للعمرة فيها مزية؟
يقول الشيخ ابن عثيمين: تخصيص تلك الليلة بالعمرة بدعة [10] .
س5/ هل ينال الإنسان أجرها وإن لم يعلم بها؟
نعم لقوله صلى الله عليه وسلم: (( من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا ) )ولم يقل: عالمًا بها، ولو كان العلم شرطًا في حصول هذا الثواب لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم [11] .
س6/ ما هي علامات ليلة القدر [12] ؟
أ _ علاماتها المقارنة هي: (1) قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة، ويحس بها من كان في البر بعيدًا عن الأنوار. (2) زيادة النور في تلك الليلة. (3) الطمأنينة أي طمأنينة القلب وانشراح الصدر من المؤمن فإنه يجد راحة وطمأنينة وانشراح صدره في تلك الليلة، أكثر مما يجده في بقية الليالي. (4) أن الرياح تكون فيها ساكنة (أي لا يأتي فيها عواصف أو قواصف بل يكون الجو مناسبًا) . (5) أنه قد يُري الله الإنسان الليلة في المنام كما حصل لبعض الصحابة رضي الله عنهم. (6) أن الإنسان يجد في القيام لذة أكثر مما في غيرها من الليالي. (7) لا قوية الحر ولا قوية البرد [13] .
ب_ العلامات اللاحقة:
منها: أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع صامتة ليس كعادتها في بقية الأيام [14] .
س7/ ما هو الدعاء الوارد فيها؟
الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه: (( اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ) )لحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أفرأيت يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر فما أقول فيها؟ قال: (( قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ) ) [15] .
والله تعالى أعلم،،،
جمعه: فهد بن مبارك الوهبي
(1) الشرح الممتع (6/ 451) .
(2) البخاري (1952) ومسلم (1147) .
(3) الفتاوى الكبرى (2/ 455 - 456) .
(4) الشرح الممتع (6/ 492) .
(5) البخاري في ليلة القدر باب (3) وأحمد في المسند.
(6) الفتاوى الكبرى (2/ 475 - 476) .
(7) الشرح الممتع (6/ 493 - 494) .
(8) الشرح الممتع (6/ 494 - 495) .
(9) البخاري في الإيمان باب قيام ليلة القدر. ومسلم في صلاة المسافرين باب الترغيب في قيام رمضان.
(10) الشرح الممتع (6/ 496) .
(11) الشرح الممتع (6/ 497 - 498) .
(12) الشرح الممتع (6/ 498 - 499) .
(13) الفتاوى الكبرى (2/ 476) .
(14) كما في حديث عند مسلم (762) في باب فضل الصيام كتاب الصيام.
(15) أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم وقال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الحاكم على شرطهما ووافقه الذهبي.