أي هول هذا الذي يصفه رب العزة بأنه شي ء عظيم يذهل الناس و يشيب منه الولدان، هل لك أيها الأخ الكريم أن تتخيل و لو للحظة واحدة، أن كل زلازل الدنيا و براكينها و أعاصيرها و انفجاراتها و فيضاناتها و حرائقها التي سمعنا عنها و رأيناها قد تجمعت معا لتهجم هجمة رجل واحد على أهل الأرض؟. إنه منظر مرعب، فكيف و كل ذلك لا يشكل إلا جزء يسير من هول ذلك اليوم.
أخرج البخاري في صحيحه- تفسير القرآن- عن هذه الآيات المباركات حديث برقم (4372) ، يقول: عن أبي سعيد الخدريّ قال قال النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم (يقول اللّه عزّ و جلّ يوم القيامة يا آدم يقول لبّيك ربّنا و سعديك فينادى بصوت إنّ اللّه يأمرك أن تخرج من ذرّيّتك بعثا إلى النّار قال يا ربّ و ما بعث النّار قال من كلّ ألف أراه قال
تسع مائة و تسعة و تسعين فحينئذ تضع الحامل حملها و يشيب الوليد (و ترى النّاس سكارى و ما هم بسكارى و لكنّ عذاب اللّه شديد) فشقّ ذلك على النّاس حتّى تغيّرت وجوههم فقال النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم من يأجوج و مأجوج تسع مائة و تسعة و تسعين و منكم واحد ثمّ أنتم في النّاس كالشّعرة السّوداء في جنب الثّور الأبيض أو كالشّعرة البيضاء في جنب الثّور الأسود و إنّي لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنّة فكبّرنا ثمّ قال ثلث أهل الجنّة فكبّرنا ثمّ قال شطر أهل الجنّة فكبّرنا) .
يومئذ تتبدل أرض الدنيا بأرض أخرى هي أرض الحساب و تتغير القوانين: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ وَ بَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (48) ، (إبراهيم: 48) . و يخرج الناس من قبورهم مذهولين بعد صيحتي الإماتة و الإحياء التي تنفخ بالصور العظيم التي ينفخها سيدنا إسرافيل عليه السلام: يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) ، (ق: 42) . فيمر الناس بأهوال و أوقات عصيبة لا تنفع النفس يومئذ إلا ما قدمت من عمل صالح في الدنيا، و سنسرد بعض الأحاديث الشريفة التي توضح هذه الأهوال:
1-أخرج الدارمي في سننه (حديث 2688) : عن الشّعبيّ عن مسروق قال قلت