فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 13

حبيبتي وأخيتي في الله لا أعتقد أنك تعارضين على وجود مثل هذه الأخلاقيات أو صور من المعاناة التي قد أعاني منها أنا أو أنت أو هي، وقد تكون جميع الأطراف مساعدة على وجود هذه الأنواع والصور من الأخلاقيات والسلوكيات الخاطئة، التي يكون لها مردود نفسي عميق على النفس، وذكريات مرة نحو الآخرين من الصعب نسيانها، ويمازج ذلك أو يعقبه رغبة عميقة نفسية في البكاء والإفصاح عما تحمله النفوس وتعانيه، وهذا يأخذ منحنى إيجابيًّا، ولكن حين يكون هناك كبت وآلام كثيرة، وخسارة مادية ومعنوية، إن من تلك الخسائر يا أخيتي في الله انعدام التقدير والاحترام المتبادل، وغياب المحبة الأخوية الصادقة التي هي سمة الصالحات، وتغير الأنفس نتيجة سوء التصرفات وجفاء المعاملة، والتعالي على الآخرين حتى تكون النهاية خاسرة، لأنك حينها ستخسرين من هم حولك، إن الله إذا أبغض عبدًا لفجوره وكبره وكثرة شره، بغض به جبريل، ثم أهل السماء، ثم توضع له البغضاء في الأرض. روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى إذا أحب عبدًا دعا جبريل فقال: إني أحب فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء، فيقول: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض. وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانًا فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه، ثم توضع له البغضاء في الأرض» .

قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون. قالوا: يا رسول الله، قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون» [1] .

رابعًا: لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي:

(1) «الأخلاق» ، الميداني (2/263) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت