سلسلة من فضة"والفرق بين القليل والكثير هو العرف، واعلم أن المذهب هو كراهة مباشرة هذه الضبة المباحة لغير حاجة ولا يخفى أن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل ولم يثبت أن النبي (كان يتوقى هذه الجهة من قدحه والله اعلم."
مسألة: (وما لم تعلم نجاسته من آنية كفار) فإنها على الأصل وهو الحل والإباحة والطهارة لكن بالشرط المذكور لأن النبي ("توضأ من مزادة مشركةً وأضافه يهودي بخبزٍ وإهالةٍ سنخة فأكل"رواه أحمد، وتوضأ عمر من جرة نصرانية والجمع بينها وبين حديث أبي ثعلبة الخشني"إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها"قيل: الأولى عدم إستعمالها إذا وجد غيرها وقيل: هي فيما علم نجاستها وقيل: هو فيمن يستحل الميتات والنجاسات منهم، ولا يفرق في ذلك الحكم بين أهل الكتاب وغيرهم. والله اعلم.
مسألة: (وثيابهم طاهرة) أي ثياب الكفار طاهرة ولو وليت عوراتهم كالسراويل والإزار لكن بالشرط السابق وهو إذا جهلنا حالها ولم نعلم نجاستها، فإن علمت نجاستها لم تبح قبل غسلها لخبر"فاغسلوها وكلوا فيها"ولأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك وكذا ما صبغوه أو نسجوه، وسئل أحمد عن صبغ اليهود بالبول فقال: المسلم والكافر في ذلك سواء ولا يبحث ولا يسأله عنه فإن علمت فلا تصل فيه حتى تغسله أهـ، وقال عمر: نهانا الله عن التكلف والتعمق، قال في الشرح: لا نعلم خلافًا في إباحة لبس الثوب الذي نسجه الكفار فإن النبي (وأصحابه إنما كان لباسهم من نسج الكفار، ويقاس على ذلك آنية من لابس النجاسة كثيرًا كمدمن الخمر على القول بأنها نجسة وثياب المرضع، فهي طاهرة ما لم تعلم نجاستها. واعلم أن بدن الكافر طاهر ونجاسته اعتقادية لجواز جماع الكتابية، ولحديث"ليس على الأرض من أنجاس القوم شيء إنما نجاستهم على أنفسهم وكذا طعامه وماؤه وسؤره"والله أعلم.
مسألة: (ولا يطهر جلد ميتةٍ بدباغ) وهذا هو المشهور من المذهب لقوله تعالى (حرمت عليكم الميتة (والجلد جزء منها فيأخذ حكمها ولحديث عبد الله بن عكيم مرفوعًا"أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"قال أحمد ما أصلح إسناده، ولأنه مروي عن عمر وابنه وعائشة وعمران بن حصين، وعنه أن الجلد يطهر بالدبغ روي عن عمر أيضًا وابن مسعود وعائشة أيضًا وابن عباس وإليه رجع أحمد واختاره الموفق والشارح والشيخ تقي الدين وهو الراجح لخمسة عشر دليلًا مذكورة في غير هذا الموضع منها حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ("إذا دبغ الإهاب فقد طهر"رواه مسلم ولأصحاب السنن"أيما إهاب دبغ"وعن سلمة بن المحبق قال: قال رسول الله ("دباغ جلود الميتة طهورها"صححه ابن حبان، وعن ميمونة رضي الله عنها مرفوعًا"يطهره الماء والقرظ"وحديث"هلا أخذتم"