الصفحة 10 من 304

إهابها فدبغتموه فانتفعتم به"وأما حديث ابن عكيم ففيه اختلاف كبير ومقال واسع ولو صح لما سلمت دلالته لأن الإهاب اسم للجلد قبل الدبغ أما بعد الدبغ فإنما يسمى شنًا أو قربة. ثم اختلف هؤلاء في الجلد الذي يطهر بالدباغ، والراجح أنه يطهر بالدباغ كل جلدٍ طاهر في الحياة واختار الشيخ تقي الدين أنه يطهر بالدباغ ما يطهر بالذكاة فقط، والله اعلم."

مسألة: (وكل أجزائها نجسة إلا شعرًا ونحوه) لقوله تعالى (حرمت عليكم الميتة (وهذا حكم يشمل أجزاءها إلا بدليل والدليل أخرج الجلد فقط فبقي ما عداه على الحرمة. وإلا الشعر والصوف والريش فإنه طاهر لقوله تعالى (ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إلى حين (ونقل الميموني عن أحمد: صوف الميتة لا أعلم أحدًا كرهه ولكن إنما يطهر ذلك إن كان من حيوانٍ طاهرٍ في الحياة.

واختار الشيخ تقي الدين أن عظم الميتة وقرنها وظفرها وما هو من جنسه كالحافر والشعر والريش طاهر، لأن الأصل الطهارة ولا دليل على النجاسة، وأيضًا هذه الأعيان من الطيبات وليست من الخبائث، ولأن هذه الأمور لا يحلها الدم الذي بسببه نجست الميتة فلا معنى لتنجيسه، وأما اللبن ففيه روايتان المشهورة هي النجاسة لأنه في وعاءٍ نجس، والثانية: طاهر وفاقًا لأبي حنيفة واختاره الشيخ تقي الدين لأن الصحابة أكلوا الجبن لما دخلوا المدائن وهو يعمل بالأنفحة ومجرد ملاقاة النجاسة في الباطن لا يوجب تنجيسه إلا بالتغير بها، لأنه لا حكم للنجاسة في الباطن، والله اعلم.

مسألة: (والمنفصل من حي كميتته) أي أنه إذا انفصل من بهيمة الأنعام أو غيرها من المأكولات شيئًا من جسدها وهي حية كانقطاع سنام الإبل أو رجل أو يد المأكول أيًا كان، فإننا نحكم على هذا المقطوع بعد انفصاله كحكمنا على ميتة الدابة التي انفصل منها إن كانت تنجس بالموت فالمنفصل نجس كبهيمة الأنعام ونحوها وإن كانت ميتة لا تنجس بالموت فالمنفصل طاهر كالسمك والجراد، لحديث أبي واقد الليثي مرفوعًا"ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت"رواه أبو داود والترمذي واللفظ له وحسنه، وحديث ابن عمر مرفوعًا"أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالجراد والحوت"رواه أحمد وابن ماجه وفيه ضعف.

ولكن يستثنى من المنفصل شيئين أعني إن كانت ميتة نجسة: الأول: المنفصل من البهيمة النادة أو الطريدة في الصيد فإنه طاهر لأن عقرها هو ذكاتها، الثاني: مسك وفأرته المنفصل من غزال المسك وهو نوع من الضباء قال الشيخ تقي الدين: طاهر عند جماهير العلماء كما دلت عليه السنة الصحيحة وعمل المسلمين وذكر أنه بمنزلة البيض والولد ليس مما يبان من البهيمة وهي حية وحكى النووي الإجماع على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت