الماء بسلبه لطهوريته فيكون طاهرًا غير مطهر.
والثالث: لأن الإنسان إذا توضأ عن حدث فإنه إذا ارتفع الحدث عنه انتقل إلى الماء فيسلبه الطهورية، وعنه أنه طهور مطهر واختارها الشيخ تقي الدين وأبو البقاء وابن عقيل وطوائف من العلماء وهي الراجحة لحديث"إن الماء لا يجنب"ولحديث وضوئه من فضل ميمونه ولغسله من الجفنة التي اغتسلت منها بعض زوجاته وهي جنب، ولأنه ماء طاهر لاقى أعضاءً طاهرة فلم يسلبه الطهورية أشبه ما لو تبرد به، وعلة النهي عن اغتسال الجنب إنما هي لسد ذريعة تقذيره وإفساده واختارها الشيخ تقي الدين، وحديث غمس يد القائم إنما العلة فيه تعبدية غير معقولة المعنى على الصحيح.
وأما الحدث فإنه صفة للمحدث والصفة لا تنفك عن الموصوف فإذا ارتفع الحدث زال حكمه ولا ينتقل إلى الماء لقوله"إن الماء لا يجنب"فالجنابة والحدث وصفان لمن قامت به يزولان بزوال سببهما والله اعلم.
تكميل: ومن ذلك ما خلت به امرأة في طهارة كاملة عن حدث والصحيح أنه طهور مطهر يرفع به الحدث ويزال به الخبث لما مضى من الأحاديث.
ومن ذلك ما سخن بالنجاسة والماء المشمس وماء بئر بمقبرة كل ذلك طهور مطهر لأن الأصل في الماء الطهورية إلا بدليل صحيح ينقلنا عن هذا الأصل.
ولا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم لأنه ماء طهور فأشبه سائر المياه وقيل يكره والأول أولى لحديث علي"فدعا بسجلٍ من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ"وأما تعليل الكراهة بشرفه فلا يلزم لأن الماء الذي نبع من بين يديه (ماء شريف وتوضأ به الجيش من عند آخرهم كما في حديث أنس في الصحيحين ومال الشيخ تقي الدين إلى كراهة الاغتسال منه.
مسألة: (الثالث نجس) وهو ما (يحرم استعماله مطلقًا) فلا يرفع به حدث ولا يزال به خبث (وهو ما تغير بنجاسة في غير محل التطهير) أقول اعلم أن الماء إما أن يكون فوق قلتين وإما دونهما، فإن كان فوق قلتين فإنه لا ينجس إلا بالتغير قولًا واحدًا وأما إن كان دون القلتين فإنه ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير هذا هو المعتمد في المذهب لحديث ابن عمر"إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث"وفي لفظ"لم ينجس"صححه الحاكم وابن حبان وغيرهما، فيفهم منه أنه إذا كان دون قلتين أنه يحمل الخبث وإلا لم يكن للتحديد بهما فائدة، ولقوله (:"إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبعًا وعفروه الثامنة بالتراب"متفق عليه فيدل على نجاسته من غير تغير ولأن الماء اليسير يمكن حفظه في الأوعية فلم