الصفحة 23 من 304

(باب السواك وسنن الفطرة)

اعلم رحمك الله تعالى أن أكثر أهل العلم على أن السواك سنة غير واجب وهو الصحيح ولا نعلم أحدًا قال بوجوبه إلا إسحاق وداود لأنه مأمور به والأمر يقتضي الوجوب، ولنا قوله (((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) )وفي حديث أبي هريرة الآخر (( مع كل وضوء ) )ولولا حرف امتناع لوجود، فلوجود المشقة لم يأمر به، أي لولا وجود المشقة لأمرتهم به أمر إيجاب لأن المشقة إنما تلحق بالإيجاب لا بالندب، ولحديث (( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) )حديث صحيح، ولما يأتي من الأحاديث إن شاء الله تعالى. واعلم أن العلماء اختلفوا هل يحصل السواك بغير العود كالخرقة والإصبع؟ على وجهين في المذهب، وأقربها أن يصيب السنة بقدر ما يحصل من الإنقاء ولا يترك القليل من السنة للعجز عن أكثرها وصححه في المغني. وقال النووي: وبأي شيء استاك مما يزيل التغير حصل الاستياك كالخرقة والسعد والإشنان والأصابع اهـ. قلت: وقد روي في ذلك عدة أحاديث لا تصح. والله أعلم.

مسألة: (يسن السواك بالعود) أي بكل عودٍ لا يجرح ولا يتفتت ولا يضر وكما قدمنا أن له الاستياك بالفرشة المعروفة اليوم وبالخرقة والأصابع لأن الغرض التنظيف، وأفضل العود الأراك، وأكثر ما استعمل عند العرب وفي حديث أبي خيرة وكان في وفد عبد القيس قال (( فأمر لنا بسواك فقال: (( استاكوا بهذا ) )ولأبي يعلى قال كنت اجتنيه لرسول الله (، والزيتون شجر عظيم النفع أيضًا. والله تعالى أعلم.

مسألة: (كل وقتٍ) لعموم الأدلة الآمرة به كحديث (( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) )واعلم أنه ورد في السواك أكثر من مائة حديث حتى عد في المتواتر ولحديث (( لازال جبريل يأمرني بالسواك ... الحديث ) )والله تعالى أعلم.

مسألة: (إلا لصائم بعد الزوال فيكره) لحديث علي بن أبي طالب (مرفوعًا(( إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي ) )رواه البيهقي، ولأنه يزيل خلوف فم الصائم وخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك فهو أثر عبادة فيستحب إبقاؤه كدم الشهداء، وهذا هو المعتمد في المذهب وعليه الأصحاب، وعنه أنه يسن مطلقًا للصائم ولغيره قبل الزوال وبعده كل ذلك سواء، واختارها الشيخ تقي الدين وتلميذه، واستظهره في الفروع وقال الزركشي: هو أظهر دليلًا وهو المفتى به عندنا، بل هو قول أكثر العلماء وهو المختار لحديث عائشة"خير خصال الصائم السواك"رواه البخاري تعليقًا وأصحاب السنن، وقال ابن عمر: يستاك أول النهار وآخره وروي ذلك عن عمر وابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت