الإحرام هو نية الدخول في النسك ، وليس هو لبس ثياب الإحرام ، لأن لبسها تهيؤٌ للإحرام الذي لا ينعقد إلا بالنية .
ويستحب إحرام الرجل في إزار ورداء أبيضين نظيفين ، تأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولأمره بذلك ، كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، عند أحمد (8/500) وغيره ، بإسناد صحيح .
والإزار: ما يستر أسفل البدن ، ويُشدُّ على الحَقْوَيْنِ [1] ، والرداء: ما يستر أعلى البدن ويوضع على المنكبين .
وأما ما ظهر في الأسواق أخيرًا من الإزار المخيط فالذي يظهر أنه لا ينبغي استعماله ، لأنه لما خيط خرج عن كونه إزارًا ، لأمرين:
الأول: من جهة اللغة ، فقد ذكر في ( تاج العروس ) (3/11) أن الإزار غير مخيط ، ويؤيد ذلك قول الشاعر:
النازلين بكل معتركٍ ... والطيبين معاقد الأُزُرِ
فالإزار يعقد على الحقوين ولا يخاط .
الثاني: حديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (( إن كان الثوب واسعًا فخالف بين طرفيه ، وإن كان ضيقًا فاتزر به ) )متفق عليه .
فبين له - صلى الله عليه وسلم - كيفية لباس الصلاة ، وهو أنه إن كان الثوب واسعًا ستر به جميع البدن ، وإن كان ضيقًا اكتفى بستر أسفل البدن ، ومعلوم أنه لو كان مخيطًا لما أمكن فيه ذلك ، فدل على أن الإزار اسم لما يستر أسفل البدن وليس مخيطًا .
ما يجتنبه المحرم من اللباس:
عن ابن عمر ب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل: ما يلبس المحرم من الثياب ؟ فقال: (( لا تلبسوا القُمُص ، ولا العمائم ، ولا السراويلات ، ولا البرانس ، ولا الخفاف ، إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين ، وليقطعهما أسفل من الكعبين ، ولا تلبسوا شيئًا من الثياب مسَّه الزعفران ولا الورس ) )أخرجه البخاري (1542) ومسلم ( 1177) واللفظ له .
(1) الحَقْوُ: موضع شد الإزار ، وهو الخاصرة .