ومنها ماهو اسلامي مما دفع بعض المتاخرين الى الشخوص الى الاثار والمواضع والغلو فيها وبناء ما اندثر منها وتكلف الطلوع والنزول وفي المقابل تجد الرجل منهم يضيع السنن الواجبة بل والامور التي هي من اصل الدين واساسة ثم يطالب الناس ويحثهم بتتبع هذه الاثار ويغالي فيها ويشنع على من ترك زيارت هذه الاثار التي ليست من الدين ولا حتى من المستحبات بل راينا من يجادل ويناظر ويناقش في مثل هذه المسائل بدعوى احياء التراث والقسم الاخر بدعوى التبرك بها
ومما يحسن ذكره في هذا الباب ذكر ردي على الكاتب في جريدة الوطن حينما ذكران التبرك مشروعا بذات النبي صلى الله عليه وسلم وبقبرة ومقبرة حواء وغار ثور وجبل الرحمة وجبل النور وقرر ذلك واستدل باحاديث ليست في محل النزاع وقدم واخر واصل وقعد بغير زمام ولا خطام فقلت له هذا الرد
والتبرك ينقسم الى قسمين
الاول التبرك المشروع كالتبرك بذاته صلى الله عليه وسلم فيجوزلنا ان تبرك بريقة وعرقه وشعره ولباسه وضوئه وبجسده يقول الشيخ ابن باز (ولايجوز التبرك باحد غير النبي صلى الله عليه وسلم لان هذا خاص به لما جعل الله في جسده وما مسه من الخير والبركة ولم يتبرك الصحابة باحد منهم لاحيا ولا ميتا) ولو قدر لأحدنا ان يجد شيئا منها لأحتفظ به وتبرك به وهو امر مشروع
والثاني التبرك الغير مشروع كالتبرك بقبره والتمسح به او الاستغاثة بغير الله عند قبره او قصد الصلاة عند قبره للتبرك فهذا تبرك محرم وغير مشروع وصاحبه آثم ولوشرع لنا ان نتبرك بقبره لتبركنا به ولكن لم يشرع لنا لان الله جعل الانبياء وسائط بين الله وخلقه في امره ونهيه ووعيده ووعده وخبره فعلينا ان نصدقهم ونطيعهم فعلى سبيل المثال لو ان رجلا جاء وقال انا نذرت ان اذبح ابني تقربا لله لقلنا له هذا تقرب غير مشروع وانت أثم لان الله حرمه ولم يأمربه فان قال نبي الله ابراهيم أمر بذبح ابنه لقلنا له نعم أمر براهيم بذلك ولكن لم نؤمر به
وعليه فالكاتب خلط في ادلته بين المشروع وغير المشروع ومن هذا المنطلق نود ان نبين حقيقة الامر ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة تعالوا لنبين ما ذكر من حق ومن باطل ونرد الامر الى نصابه
اما قول الكاتب انه يجوز الصلاة عند الاثار النبوية كجبل الرحمة وحراء وموقع المولد لانه من باب التبرك فهو جائزوالجواب عليه ان شجرة بيعة الرضوان التي بايع رسول الله صحابته تحتها وذكرها الله في كتابه فقال (اذ يبايعونك تحت الشجرة) فهي من أكبر الاثار ومع ذلك قطعها عمر لما راى الناس يتبركون بهذا المكان وبهذه الشجرة وقال من ادركته الصلاة فليصلي حيث ادركته وقطعها قطعا لمادة الشرك
اما قول الكاتب ان الصلاة ليست الزامية بالمساجد واستدل بحديث (وجعلت لي الارض مسجد وطهورا) هذا الحديث المراد به انه في حالة تعذر المساجد فان الرجل يصلي في أي مكان بخلاف النصارى لايصلون الا في الكنائس وكذلك اذا فقد الماء وتعذر عليه يجوز له أن يتيمم وليس معنى الحديث ان الصلاة ليست الزامية بالمساجد كما فسرها الكاتب ولبس على لناس في ذلك
اما وقوفة صلى الله عليه وسلم خلف الصخرات في عرفة فهذه عبادة ليست مقصودة انما حصلت اتفاقا ولذا قال وقفت هاهنا وكل عرفة موقف اما تقبيل الحجر الاسود فهي عبادة مقصودة عند الاستطاعة وليست اتفاقا