يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، إنما الولاء لمن أعتق. ما بال أقوام إذًا هنا النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يبين، إذًا إنما قال أقوام، وأقوام غير معروفين.
ولذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يتعامل مع الأشخاص على حسب إيمانهم، وهذا معلوم لديكم لما كان يعطي أناسًا ويمنع آخرين، والذي يمنع خير ممن يعطي له، ولذلك المجادل كذلك ينبغي دائمًا إذا أراد أن ينصح أو أن يجادل ينبغي أن يكون بينه وبين المجادل، وبين المنصوح ألا يكون ذلك علانية، ويستشعر في مجلسه أي مجلس المجادل: الوقار، ويستعمل الهدي وحسن السمت وطول الصمت إلا عند الحاجة إلا الكلام، فإذا احتاج إلى الكلام يتكلم، وإن صدرت من خصمه في جداله كلمة كرهها أغضى عليها، كأنه لم يسمعها، إذا كان نقاش، هذا متى يكون هذا؟ عندما يكون الرجل فعلًا يريد الوصول إلى الحق، فحتى إذا قال كلمة لا يلتفت إليه، فكما سبق أن بينا لكم أن أحد العلماء يعني كان يناقش عالمًا وهو معروف بتعصبه للمذهب، وهذا العالم الذي كان لا يتعصب للمذهب كان نصرانيًا فأسلم، ولكنه كان عالمًا، فلما ناقشه وأفحمه بالأدلة غلبه، فقال له أنت نصراني، فقال هذه أقبح من الأولى، يعني هذه ذكر الأدلة التي أقمت عليك وغلبتك يعني لو أنك صبرت ربما توصلت للحقيقة ربما استفدت، ولكن هذه أخبث، وهذه جاهلية، دعوها فإنها منتنة، وذكر له أحاديث النبي -عليه الصلاة والسلام-، وحتى إذا غُلب الإنسان يعني ليس معنى أنه قامت القيامة، غُلبت وظهر الحق احمد لله -عزَّ وجلَّ-، وترحم على الرجل الذي أهدى إليك عيوبك، هذا الذي ينبغي، وليس معنى حتى إذا هو تعصب أو غضب أو شيء حاول أنت يعني ما أمكن أن لا تبدأ، هذا عالم يقال له يونس كان يتناقش مع الإمام الشافعي -رحمه الله- فغلبه الشافعي، فلما غلبه الشافعي يعني انفض المجلس كل واحد مشى لحال سبيله، لما دخل وقت الصلاة ذهبوا إلى المسجد وهو كان يختفي ويتخبى من الشافعي، يختفي من الشافعي لا يريد أن يلتقيه، الشافعي رآه داخلًا في المسجد وصل باب المسجد وضع نعاله وذهب إليه، فعانقه الشافعي وقال له يا أخي إن اختلفنا في هذه فنحن إخوة في كثير من المسائل، هذه مسألة لربما يعني بهذا التعبير إن صح، هذه مسألة فرعية ولكننا نتفق في الأصول، نتفق في العقيدة، نتفق في أشياء كثيرة، إذا اختلفنا في هذه نحن إخوة، الأخوة أولًا، يعني ليس لأجل مسألة ليست من العقيدة نختلف عليها ونتقاطع عليها وليست من العقيدة، لو كانت عقيدة نعم، لأن العقيدة شيء، أما مسألة فقهية فيها الأخذ والرد، والخلاف فيها مستساغ،