الخاتمة:
وفي نهاية هذا البحث يظهر للمسلم أن الحنيفية السمحة، أفضل الأديان بحق،
أتت لتوحيد العبودية لله، ولتحقيق مصالح العباد فانظروا إلى هذا التشعب العظيم في هذا الموضوع الذي هو متعلق بحاجات الإنسان وليس هو من العبادات المحضة التي تحتاج إلى تفصيل ومع ذلك فلقد بلغت أحاديثه عندي فوق مائة حديث مما يدل أن الإسلام دين حياة،
مع أنني تركت الكثير من المسائل لعلي أضيفها فيما بعد.
وِليُعلم أيضًا أن كل مسلم يُحب الله ورسوله، يود أن يعرف ما أرشد - صلى الله عليه وسلم - إليه لينال الأجر في امتثاله، وليعيش في حياته على الأسلوب الأمثل. فهو يستمتع بعبادة ربه وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -
وهذا الاستمتاع من حلاوة الإيمان الذي ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ..." (البخاري 16) وليعلم أيضا أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان بنصوصه التي لا تبلى، ولا يقال إن زمانهم-الصحابة- غير زماننا، وأن هذه السنن تناسبهم ولا تتاسبنا وما تفعلونه جمود."
لا بل هي تتاسبنا، وهذا الكلام لا يخرج من مؤمن عاقل، ونقول لأمثاله تعلم كثيرا أو أسكت كثيرا.
ذلك لأن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال"وبُعثتُ إلى الناس عامة" (البخاري 335) فالنبي - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به من السنة ليس خاصا بأناس دون أناس، وبعصر دون عصر، ومما يؤكد هذا أيضا أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه (له) أجر خمسين منكم .." (طب رقم 289ج17 والصحيحة 494)
وهذه بشارة عظيمة، وتأمل قوله (من ورائكم) أي: في العصور التي بعد عصر الصحابة،
وقوله (بما أنتم عليه) أي بما عمل الصحابة، إذن هذا ترغيب لمن سيأتي بعد الصحابة ليتمسكوا بما كان عليه الصحابة.
ونقول أيضا ها نحن الآن في تجربة فهل أحسّ القارئ اللبيب أن ما ذُكر من السنن المشتملة على مكارم الأخلاق والإرشاد إلى الأفضل والأصلح - هل أحس - أنها غير صالحة لعصرنا؟!!.