الصفحة 6 من 8

قال الموفق ابن قدامة [ في المغني: 1 / 63 ] : ( و الحسن يرخص فيه - أي في ترك الختان - يقول: إذا أسلم لا يبالي أن لا يختتن ، و يقول: أسلم الناس الأسودُ و الأبيضُ ؛ لم يُفَتَّش أحدٌ منهم ، و لم يَخْتَتِنوا ) .

و قال ابن المنذر [ كما نقل عنه الشوكاني ، في نيل الأوطار: 1 / 138 ] : ( لَيْسَ فِي الْخِتَانِ خَبَرٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ ، وَ لا سَنَدٌ يُتَّبَعُ ) و نقل عنه نحو ذلك الحافظ في الفتح .

فهذا التساهل في أمر الختان لو كان واجبًا لما كان متصورًا من أئمة أعلام أن يتساهلوا في أمره على هذا النحو .

قلتُ: و لما كان بعيدًا عن ابن المنذر رحمه الله أن تفوته أخبار الختان مع أن منها ما رواه الشيخان و غيرهما ، و اشتهر عند الفقهاء و سائر العلماء ، تعيَّن أن يُحمَل كلامه هذا على أخبار ختان الإناث ، و الله أعلم .

و عليه فإن الأمر لا يعدو أن يكون سنة ، و خصلة من خصال الفطرة يندب المسلم إلى فعلها ذكرًا كان أم أنثى ، من غير نكير على من تركه ، إلا أن يكون من باب النهي عن ترك السنن ، أو الاستهانة بها ، أو إنكارها ، أو ردهها ، فالأمر حينئذ أمر بلزوم السنة ، و ليس بالاختتان خاصة .

أما من فرَّق في الحكم بين الذكور و الإناث ، فجعله واجبًا على الذكور ، مستحبًا للنساء فقد قيَّد كل ما ساقه موجبو الختان على الجنسين بكونه في حق الذكر دون الأنثى ، و استدل على التقييد بأمور منها:

أوَّلًا: أن ختان النساء كان معروفًا قبل الإسلام ، و بلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم ، فأقرَّه ، و أرشد الخافضة إلى ما ينبغي أن تراعيه في عمَلها ، و هذا يجعله - على أقل تقدير - من قبيل السنَّة التقريرية ، و كفى به دليلًا على الاستحباب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت