وبهذه الذاتية الروحية الفكرية السلوكية يصل إلى النرفانا وهي السعادة القصوى، وعندها تبطل الشهوات، والعواطف ويتوقف تناسخ الأرواح؛ فالبوذي السعيد هو الذي ينجو من الدوران في محيط الولادة والموت؛ إذ يصل إلى النرفانا حيث لا ولادة ولا موت، وهذه المرحلة هي انعدام التناسخ الذي هو من ضرورات النفس الشقية.
ويروى أن بوذا توصل إلى ذلك خلال ست سنوات من تحمل العناء ورياضة النفس، وأنه أنفق السنوات الخمس والأربعين الباقية من عمره في تعليم ما انتهى إليه من تجربته.
فالنرفانا _ إذًا _ يبلغها البوذي بعد أن يحطم جميع القيود والأغلال التي تُقيِّد نفسه، وتمنعها من إدراك الحقائق، ويعرض عن شهوة البقاء، ويتملَّكُه عقل هادئ مطمئن لا يتسرب إليه الخطأ، ويتجرد عن كل الأماني والرغبات والجهالات وأسباب الخديعة والإغراء.
بعد هذا كله يبلغ البوذي طور النرفانا.
وقد قيل: إن النرفانا هي الاتحاد بالإله، ولكن البوذية لا تعرف إلهًا.
13_ التسول والبطالة: فمن تعاليم البوذية أنها توصي أتباعها بالتخلي عن أموالهم وعقاراتهم وحرفهم، وتوصيهم بمد اليد للآخرين بالتسول والاستجداء؛ فهم يعيشون على البطالة والكسل.
وهذه تعاليمُ لا تستقيم معها الحياة، ولا ترتقي بها الأمم بخلاف الإسلام؛ فإنه دين يأمر بالعمل والنشاط والقوة، وينهى عن الكسل والبطالة.
هذه نبذة عن عقائد البوذية ويلاحظ التشابه الكبير بينها وبين النصرانية مما يؤكد تأثر النصرانية بها في كثير من المعتقدات.
أقسام البوذيين، والبوذية الصينية:
ينقسم البوذيون إلى قسمين:
1_ البوذيون المتدينون: وهؤلاء يأخذون بكل تعاليم بوذا وتوجيهاته.
2_ البوذيون المدنيون: وهؤلاء يقتصرون على بعض التعاليم والوصايا فقط.
_ البوذية الصينية: انتقلت البوذية من الهند إلى الصين على يد المرسلين الهنود، والحجاج الصينيين الذين ذهبوا إلى الهند، وعادوا إليها حاملين الرسالة البوذية.